دون العشرة ، فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع ، ثم ظهرت الروم بعد ذلك « 1 » ، وروى الترمذي أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمي رضي اللّه تعالى عنه وقال : حديث حسن صحيح غريب ، قال : لما نزلت :
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ
وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل الكتاب ، وفي ذلك قول اللّه تعالى :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
وكانت قريش ( تحب ) ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث ، فلما نزلت هذه الآية خرج أبو بكر رضي اللّه عنه يصيح في نواحي مكة
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ !
قال ناس من قريش لأبي بكر رضي اللّه عنه : فذلك بيننا وبينكم ، زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارسا في بضع سنين ، أفلا نراهنك على ذلك ؟ قال : بلى ، وذلك قبل تحريم الرهان ، فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر رضي اللّه عنه : كم تجعل البضع من ثلاث سنين إلى تسع سنين ، فسم بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه ، فسموا بينهم ست سنين ، فمضت الست السنون قبل أن يظهروا ، فأخذ المشركون رهن أبي بكر رضي اللّه عنه ، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس ، فعاب المسلمون على أبي بكر رضي اللّه عنه تسمية ست سنين ، لأن اللّه تعالى قال :
فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 2 » . قال ابن الجوزي في زاد المسير : وقالوا : هلّا أقررتها على ما أقرها اللّه ، لو شاء أن يقول : ستا ، لقال . قال الترمذي في روايته : وأسلم عند ذلك ناس كثير . وروى الترمذي أيضا والواحدي في أسباب النزول عن أبي سعيد رضي اللّه عنه أن ظهور الروم عليهم كان يوم بدر « 3 » . وقال الزمخشري فيما ذكره من عند سنيد أنه كان يوم الحديبية فإنه قال بعد أن ساق نحو ما مضى : فقال لهم أبو بكر رضي اللّه عنه - يعني للمشركين : لا يقرنّ اللّه أعينكم ! فو اللّه لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين ، فقال له أبي بن خلف : كذبت يا أبا فضيل ! اجعل بيننا وبينك أجلا أنا حبك عليه . - والمناحبة : المراهنة - فناحبه على
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3193 وصححه الحاكم 2 / 410 ووافقه الذهبي ، وكذا أخرجه أحمد 1 / 276 - 304 كلهم من حديث ابن عباس مطولا ، وقال الترمذي حس صحيح غريب .
( 2 ) أخرجه الترمذي 3194 من حديث نيار بن مكرّم وقال : حسن صحيح غريب اه إسناده على شرط مسلم إلا أن عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق ، ولو كان من رجال مسلم ، فالحديث حسن .
( 3 ) أخرجه الترمذي 3192 والواحدي 675 من حديث أبي سعيد ، وحسنه الترمذي لشواهده ، وإلا ففيه عطية العوفي ضعيف .