جميع أهل الوبر والمدر
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ
عن موسى إلى تهيئة ما يريد من الكيد بعد توليه عن الانقياد لأمر اللّه
فَجَمَعَ كَيْدَهُ
أي مكره وحيلته وخداعه ، الذي دبره على موسى بجمع من يحصل بهم الكيد ، وهم السحرة ، حشرهم من كل أوب ، وكان أهل مصر أسحر أهل الأرض وأكثرهم ساحرا ، وكانوا في ذلك الزمان أشد اعتناء بالسحر وأمهر ما كانوا وأكثر
ثُمَّ أَتى *
للميعاد الذي وقع القرار عليه بمن حشره من السحرة والجنود ومن تبعهم من الناس ، مع توفر الدواعي على الإتيان للعيد ، والنظر إلى تلك المغالبة التي لم يكن مثلها .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 61 إلى 67 ]
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 )
قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 )
ولما تشوف السامع إلى ما كان من موسى عليه السّلام عند ذلك ، استأنف سبحانه الخبر عنه بقوله :
قالَ لَهُمْ
أي لأهل الكيد وهم السحرة وغيرهم
مُوسى
حين رأى اجتماعهم ناصحا لهم :
وَيْلَكُمْ
يا أيها الناس الذين خلقهم اللّه لعبادته
لا تَفْتَرُوا
أي لا تتعمدوا أن تصنعوا استعلاء
عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بجعلكم آياته العظام الثابتة سحرا لا حقيقة له ، وادعائكم أن ما تخيلون به حق وليس بخيال ، وإشراككم به ؛ وسبب عنه قوله :
فَيُسْحِتَكُمْ
أي يهلككم ؛ قال الرازي . وأصله الاستئصال
بِعَذابٍ
أي عظيم تظهر به خيبتكم
وَقَدْ خابَ
كل
مَنِ افْتَرى *
أي تعمد كذبا على اللّه أو على غيره
فَتَنازَعُوا
أي تجاذب السحرة
أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
لما سمعوا هذا الكلام ، علما منهم بأنه لا يقدر أن يواجه فرعون بمثله في جميع جنوده وأتباعه لم يسلم منه إلا من اللّه معه
وَأَسَرُّوا النَّجْوى *
أي كلامهم الذي تناجوا به وبالغوا في إخفائه ، فإن النجوى الإسرار ، لئلا يظهر فرعون وأتباعه على عوارهم في اختلافهم الذي اقتضاه لفظ التنازع ، فكأنه قيل : ما قالوا حين انتهى تنازعهم ؟ فقيل :
قالُوا
أي السحرة بعد النظر وإجالة الرأي ما خيلهم به فرعون تلقنا منه وتقربا إليه بما ينفر الناس عن موسى وهارون عليهما السّلام ويثبطهم عن اتباعهما وإن غلبا ، لأنه لا ينكر غلبة ساحر على ساحر آخر :
إِنْ هذانِ
أي موسى وهارون وقرىء : هذان - بالألف ، على لغة من يجعل ألف المثنى