إذا كان الفتح ووقع ما تعقبه فاجأت الشخوص
أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي منهم ، لما بدا لهم ما لم يكونوا يحتسبونه من الأهوال ، قائلين :
يا وَيْلَنا
أي حضرنا الويل فهو نديمنا فلا مدعو لنا غيره
قَدْ كُنَّا
أي في الدنيا
فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
أي مبتدئة من اعتقاد هذا البعث فكنا نكذب به فعمتنا الغفلة .
ولما كان من الوضوح في الدلائل والرسوخ في الخواطر بحيث لا يجهله أحد ، أضربوا عن الغفلة فقالوا :
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ *
أي بعدم اعتقاده واضعين الشيء في غير موضعه حيث أعرضنا عن تأمل دلائله ، والنظر في مخايله ، وتقبل كلام الرسل فيه ، فأنكرنا ما هو أضوأ من الشمس .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 98 إلى 105 ]
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 )
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 )
ولما كان هذا محلّا يخطر بالبال فيه آلهتهم بما يترجونه منها من النفع ، قال مخاطبا لهم إرادة التعنيف والتحقير :
إِنَّكُمْ
وأكده لإنكارهم مضمون الخبر :
وَما تَعْبُدُونَ
أيها المشركون من الأصنام والشياطين ؛ ولما كانوا يتعبدون له سبحانه طوعا وكرها مع الإشراك ، قيد بقوله دالّا على أن رتبة ما عبدوه من أدنى المراتب الكائنة تحت رتبته سبحانه :
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي الملك الأعلى الذي لا كفوء له ؛ ولما كانوا يرمى بهم في جهنم رمي الحجارة الصغار التي تسمى الحصباء إلى المحصوب إسراعا وإكراها ، فيكونون وقودها من غير إخراج ، قال :
حَصَبُ جَهَنَّمَ
أي الطبقة التي تلقى المعذب بها بالتجهم والعبوسة والتكره ؛ ثم أكد ذلك بقوله استئنافا :
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ *
أي داخلون دخول ورد الحمى على حالة هي بين السواد بالدخان والاحمرار باللهب .
ولما قرعهم من هذا الكلام بما لا جواب لهم عنه غير المكابرة ، أعرض عنهم الخطاب استهانة بهم واحتقارا لهم فقال :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ
أي الذين أهلوهم لرتبة الإلهية وهم في الحقارة بحيث يقذف بهم في النار قذفا
آلِهَةً
أي كما زعم العابدون