تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ويجعلون بعضهم ولدا لي ولا أعذبهم . ولما كانت غاية اتخاذ الولي أن يفعل ما يفعل القريب من النصر والحماية من كل مؤذ ، جاز كون هذا سادا مسد مفعولي ( حسب ) لأن معناه : أحسبوا اتخاذهم مانعهم مني ؟ ولما كان معنى الاستفهام الإنكاري : ليس الأمر كذلك ، بل أصلد زندهم ، وخاب جدهم ، وغاب سعدهم ، حسن جدا قوله مؤكدا لأجل إنكارهم :
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ
التي تقدم أنا عرضناها لهم
لِلْكافِرِينَ نُزُلًا *
نقدمها لهم أول قدومهم كما يعجل للضيف ، فلا يقدر أحد على منعها عنهم ، ولهم وراءها ما يحتقر بالنسبة إليه كما هو شأن ما بعد النزل بالنسبة إليه .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 103 إلى 110 ]

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) ولما تبين بذلك الذي لا مرية فيه أنهم خسروا خسارة لا ربح معها ، وخاب ما كانوا يؤملون ، أمره أن ينبههم على ذلك فقال :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
أي نخبركم أنا وكل عبد للّه ليست عينه في غطاء عن الذكر ، ولا في سمعه عجز عن الوعي ، إخبارا عظيما أيها التاركون من لا خالق ولا رازق لهم سواه ، والمقبلون على من ليس بيده شيء من خلق ولا رزق ولا غيره
بِالْأَخْسَرِينَ
ولما كانت أعمالهم مختلفة ، فمنهم من يعبد الملائكة ، ومنهم من يعبد النجوم ، ومنهم من يعبد بعض الأنبياء ، ومنهم من يعبد الأوثان ، ومنهم من كفر بغير ذلك ، جمع المميز فقال :
أَعْمالًا *
ثم وصفهم بضد ما يدعونه لأنفسهم من نجاح السعي وإحسان الصنع فقال :
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ
أي حاد عن القصد فبطل
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بالإعراض عمن لا ينفعهم ولا يضرهم إلا هو ، والإقبال على ما لا نفع فيه ولا ضر
وَهُمْ
أي والحال أنهم مع ظهور ذلك كالشمس
يَحْسَبُونَ
لضعف عقولهم
أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً *
أي فعلا هو في غاية الإحكام وهم في غاية الدربة به ؛ وروى البخاري في التفسير عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أن الأخسرين اليهود والنصارى ، قال : أما اليهود فكفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما