أنه لا يأتي عليكم ملك بابل ولا على هذه الأرض ؟ فرده إلى السجن ولم ينزله إلى الجب لأنه كان لا يقدر على مخالفة أشراف مملكته . ثم قال إرميا : هكذا يقول الرب :
من يسكن هذه القرية بالحرب فبالجوع والموتان يذهب ، فأما من يخرج إلى الكلدانيين فإنه يحيي نفسه ويعيش ، هكذا يقول الرب ، فقال الأشراف : يقتل هذا الرجل لأنه يسقط أيادي المقاتلة الذين بقوا في القرية وأيادي الشعب إذا قال هذا الكلام ، فقال الملك صديقيا : هوذا منذ وقع في أيديكم لا يستطيع أن يغير هذا الكلام ، ولم يكن الملك يقدر يقول لهم شيئا ، فأخذوا إرميا وطرحوه في جب إميلخيا بن الملك في دار السجن ، والجب لم يكن فيه ماء ولكن حمأة ، فغرق إرميا في الحمأة ، وسمع عبد الملك حبشي وكان رجلا مؤمنا فقال للملك : يا سيدي ! بئس ما صنع هؤلاء القوم بالنبي إذ طرحوه في جب ، وهو ذا يموت ، فقال الملك : خذ معك من هنا ثلاثين رجلا ، وانطلقوا اصعدوا إرميا من الجب قبل أن يموت ، وإن عبد الملك أخذ رجالا ودخل إلى الخزانة التي أسفل بيت الملك ، وأخذ من ثمّ خلقانا فسبسبها إلى إرميا بالحبل وقال له : خذ هذه الخلقان ، واجعلها تحت إبطيك ، لئلا يعقرك الحبل ، ففعل إرميا كذلك وأصعدوه من الجب وأجلسوه في دار السجن ، وأرسل الملك فأدخل إرميا إليه وجعله في داخل ثلاثة أبيات ، مخدع داخل مخدع وقال له : إني أسألك أن لا تكتمني شيئا ، قال إرميا لصديقيا : إني أخاف أن تقتلني ، وإن أنا أشرت عليك لم تطعني ، فقال صديقيا : حيّ هو الرب الذي خلقني إني لا أقتلك ولا أدفعك إلى الناس الذين يريدون نفسك ، فقال إرميا : هكذا يقول الرب إله إسرائيل : لئن خرجت إلى أشراف ملك بابل لتحيين نفسك ، وهذه القرية تسلم ولا تحرق بالنار ، وتعيش أنت وبنوك ، وإن أنت لم تخرج إليهم فستدفع هذه القرية إلى الكلدانيين ويحرقونها بالنار وأنت فلا تنجو من أيديهم ، فقال الملك لإرميا : إني أخشى من اليهود أن أخرج إلى الكلدانيين فلعلهم يدفعونني في أيديهم ويهزؤون بي ، قال إرميا : إنهم ليس يدفعونك في أيديهم ، اسمع إلى كلمة الرب لمنفعتك لتحيي نفسك .
وحل على إرميا قول الرب إذ كان محبوسا في دار الحرس : انطلق فقل للعبد الحبشي الذي للملك : هكذا يقول الرب القوي إله إسرائيل : هو ذا آتي على هذه القرية بالشر ، ويكونون قدامك في ذلك اليوم ، وأنجيك ، قال الرب : ولا تدفع في يد القوم الذين لا يخشون اللّه ، ولا تسقط في الحرب ، ولكنك تنجو بنفسك لأنك توكلت على ما قال لك الرب . وجلس إرميا في دار السجن حتى اليوم الذي أخذ فيه الكلدانيون أورشليم في السنة التاسعة لصديقيا ملك يهوذا في الشهر العاشر ، وفي تسعة من الشهر
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 343
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٤٣