تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 80 إلى 84 ]

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) ولما كان ربما قيل : إنه لو كان لأصحاب الأيكة بيوت متقنة لمنعتهم من العذاب ؟ عطف عليهم من هم على طريق أخرى من متاجرهم إلى الشام ، وكانوا قد طال اغترارهم بالأمل حتى اتخذوا الجبال بيوتا ، وكانت آيتهم في غاية الوضوح فكذبوا بها ، تحقيقا لأن المتعنتين لو رأوا كل آية لقالوا إنما سكرت أبصارنا فقال :
وَلَقَدْ كَذَّبَ .
ولما كان السياق للمكذبين وما وقع لهم بتكذيبهم ، قدم الفاعل ، فقال مشيرا إلى إتقان بيوتهم :
أَصْحابُ الْحِجْرِ
وهم ثمود قوم صالح عليه السّلام ، وديارهم بين المدينة الشريفة والشام
الْمُرْسَلِينَ *
أي كلهم بتكذيب رسولهم كما كذب هؤلاء المرسلين بتكذيبك ، لأن الرسل يشهد بعضهم لبعض بالصدق ، فمن كذب واحدا منهم فقد كذب الجميع ، وهم في إثبات الرسالة بالمعجزة على حد سواء ؛ ثم أتبع ذلك قوله :
وَآتَيْناهُمْ
أي بعظمتنا على يد رسولهم صالح عليه السّلام
آياتِنا
أي كلها ، بإيتاء الناقة وسقيها ودرها وشربها ، لأن الممكنات كلها بالنسبة إلى قدرته على حد سواء ، فمن كذب بواحدة منها فقد كذب بالجميع
فَكانُوا
أي كونا هو كالجبلة
عَنْها
أي الآيات كلها خاصة ، لا عن زينة الدنيا التي تجر إلى الباطل
مُعْرِضِينَ *
أي راسخين في الإعراض ، لم يؤمنوا بها ، التفاتا إلى قوله تعالى
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ
- الآيتين ، وتمثيلا له ردا للمقطع على المطلع ؛ ثم أخبر أنهم كانوا مثل هؤلاء في الأمن من العذاب والغفلة عما يراد بهم مع أنهم كانوا أشد منهم فقال :
وَكانُوا يَنْحِتُونَ
والنحت : قلع جزء بعد جزء من الجسم على سبيل المسح
مِنَ الْجِبالِ
التي تقدم أنا جعلناها رواسي
بُيُوتاً آمِنِينَ *
عليها من الانهدام ، وبها من لحاق ما يكره ، لا كبيوتكم التي لا بقاء لها على أدنى درجة
فَأَخَذَتْهُمُ
أي فتسبب عن تكذيبهم أن أخذتهم أخذ العذاب والانتقام
الصَّيْحَةُ
حال كونهم
مُصْبِحِينَ *
أي داخلين في الصبح
فَما
أي فتسبب عن الصيحة أنه ما
أَغْنى
أي أجزأ
عَنْهُمْ ما كانُوا
أي بجبلاتهم
يَكْسِبُونَ *
من البيوت والأعمال والعدد والآلات الخبيثة ، لأنه لا يعجزنا شيء لأنه لا كلفة علينا فيما نفعل
إِنَّما *
نقول
لَهُ كُنْ فَيَكُونُ *
وفعلنا بهم ذلك لأنهم كانوا على باطل ، فكان تعذيبنا لهم حقا .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 85 إلى 87 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 )