تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة إبراهيم مكية - آياتها اثنان وخمسون

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 )
بِسْمِ اللَّهِ
الذي تفرد بالكمال ، وعز عن أن يكون له كفو أو مثال
الرَّحْمنِ
لجميع خلقه بكتاب هو الغاية في البيان
الرَّحِيمِ *
الذي اختار من عباده من ألزمهم روح وداده
الر .
مقصود السورة التوحيد ، وبيان أن هذا الكتاب غاية البلاغ إلى اللّه ، لأنه كافل ببيان الصراط الدال عليه المؤدى إليه . ناقل - بما فيه من الأسرار - للخلق من طور إلى طور - بما يشير إليه حرف الراء ، وأدل ما فيها على هذا المرام قصة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، أما التوحيد فواضح ، وأما أمر الكتاب فلأنه من جملة دعائه لذريته الذين أسكنهم عند البيت المحرم من ذرية إسماعيل عليه السّلام
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ
[ البقرة : 129 ] . ولما ختم الرعد بأنه لا شهادة تكافىء شهادة من عنده علم الكتاب إشارة إلى أن الكتاب هو الشاهد بإعجازه ببلاغته وما حوى من فنون العلوم ، وأتى به في ذاك السياق معرفا لما تقدم من ذكره في البقرة وغيرها ثم تكرر وصفه في سورة يونس وهود ويوسف والرعد بأنه حكيم محكم مفصل مبين ، وأنه الحق الثابت الذي تزول الجبال الرواسي وهو ثابت لا يتعتع شيء منه . ولا يزلزل معنى من معانيه ، ذكره في أول هذه السورة منكرا تنكير التعظيم فقال :
كِتابٌ
أي عظيم في درجات من العظمة . لا تحتمل عقولكم الإخبار عنها بغير هذا الوصف ، ودل تعليل وصفه بالمبين بأنه عربي على أن التقدير :
أَنْزَلْناهُ
أي بما لنا من العظمة
إِلَيْكَ
بلسان قومك لتبين لهم .