العباب والمحكم : وسبحان اللّه معناه تنزيها للّه من الصحابة والولد ، وتبرئة من السوء - هذا معناه في اللغة وبذلك جاء الأثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال سيبويه : زعم أبو الخطاب أن « سبحان اللّه » كقولك براءة اللّه من السوء ، كأنه يقول : أبرىء براءة اللّه من السوء ، وزعم أن مثل ذلك قول الأعشى :
أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر
أي براءة منه ، وبهذا استدل على أن سبحان معرفة إذ لو كان نكرة لانصرف ، قال : وقد جاء في الشعر منونا نكرة ، قال أمية :
سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبح الجودي والجمد
وقال ابن جني : سبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عثمان وحمران ، اجتمع في سبحان التعريف والألف والنون ، وكلاهما علة تمنع من الصرف - انتهى .
وقال الزجاج : جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن قوله « سبحان اللّه » تبرئه للّه من السوء « 1 » ، وأهل اللغة كذلك يقولون من غير معرفة بما فيه من الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ولكن تفسيره يجمعون عليه ، وقد سبح الرجل : قال : سبحان اللّه ، وفي التنزيل
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
[ النور : 41 ] وسبح لغة في سبّح ، وحكى ثعلب : سبح تسبيحا وسبحانا ، قال ابن سيده : وعندي أن سبحانا ليس مصدرا لسبّح ، إنما هو مصدر سبح ، وقال النصر :
سبحان اللّه معناه السرعة إليه والخفة في طاعته ، وسبوحة - بفتح السين : البلد الحرام ، وسباح علم الأرض الملساء عند معدن بني سليم ، وسبحات وجه اللّه : أنواره ، والسبحة : الدعاء ، وأيضا صلاة التطوع - انتهى . وكله راجع إلى الإبعاد عن السوء ، والسبحان : النفس ، وكل أحد يبرئ نفسه ويرفعها عن السوء .
ولما أوضح إبطال ما تعنتوا به من قولهم « لولا أنزل عليه كنز » أتبعه ما يوضح تعنتهم في قولهم
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
بذكر المرسلين ، أهل السبيل المستقيم ، الداعين إلى اللّه على بصيرة ، فقال :
وَما أَرْسَلْنا
أي بما لنا من العظمة . ولما كان الإرسال لشرفه لا يتأتى على ما جرت به الحكمة في كل زمن كما أنه لا يصلح للرسالة كل أحد ، وكان السياق لإنكار التأييد بملك في قوله
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
كالذي في النحل ، لا لإنكار رسالة البشر ، أدخل الجار تنبيها على ذلك فقال :
مِنْ قَبْلِكَ
أي إلى المكلفين
إِلَّا رِجالًا
أي مثل ما أنك رجل ، لا ملائكة ولا إناثا - كما قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما ، والرجل مأخوذ من المشي على الرجل
نُوحِي إِلَيْهِمْ
أي بواسطة الملائكة مثل
هامش
( 1 ) لم أجده مرفوعا .