تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
على ما يزعم - بما يقتضي أن يكون لهم عليه أمر ، فلذا كان إسناد القول إليه أحسن ، لأن النصرة في مقارعة الرأس أظهر ، وخضوع عنقه أضخم وأكبر .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 110 إلى 117 ]

يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) ولما خيلوهم حتى أوقفوهم عما فهموا عنهم من المبادرة إلى المتابعة بادعاء أنه ساحر ؛ نفروهم من ذلك وخوفوهم بأنه يريد أن يحكم فيهم قومه الذين كانوا عبيدا لهم ويزيحوهم من ديارهم التي هي لأشباحهم مثل أشباحهم لأرواحهم بقولهم :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ
أي أيها القبط
مِنْ أَرْضِكُمْ
أي هذه التي أثلها لكم آباؤكم وبها قوامكم ؛ ولما كان السياق لبيان فسقهم ، أسقط قولهم في الموضع الآخر
بِسِحْرِهِ
إفهاما لعجلتهم في إبرام الأمر في ضره إشارة إلى تغاليهم في الفسق بعلمهم أنه محق وليس بساحر . ولما كان المقصود بهذا الكلام استعطاف المخاطبين ، استعطفوهم بعد أن أوقفوهم ، ثم خوفوهم بما سببوا عن الخطاب السابق من قولهم :
فَما ذا تَأْمُرُونَ *
أي تقولون في هذه المشورة أيها السادة ليمتثل . ولما كان كأنه قيل : فعلى أيّ شيء استقر رأيهم ؟ فقيل : على تأخير الأمر إلى حشر السحرة للمعارضة ، أخبر تعالى ، دلالة على أن أصل قول الملأ منه ، أنهم أقبلوا عليه مخاطبين له ملفتين من أبلغهم عنه تعظيما له مسندين الأمر إليه بقوله :
قالُوا
أي الملأ لفرعون بعدما استقر في أذهانهم ما نصبوه إليه من الإرادة
أَرْجِهْ
أي موسى عليه السّلام
وَأَخاهُ
أي أخرهما تنفيسا لنا من هذا الخناق إلى وقت ما حتى ننظر في أمرهما
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ
أي من ملك مصر
حاشِرِينَ *
يحشرون لك السحرة ويجمعونهم من كل فج عميق ، والحشر : الجمع بكره
يَأْتُوكَ بِكُلِّ
ولما كانت دلالة السياق على رغب فرعون أقل مما في الشعراء لما اقتضاه الحال في كل منهما ، قرأ الجمهور :
ساحِرٍ عَلِيمٍ *
أي بالغ العلم في السحر ، وفي قراءة حمزة والكسائي سحار زيادة مبالغة أيضا لما رأوا من قلق فرعون في الجملة ، وهذا يدل على أن