تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 90 إلى 96 ]

وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) ولما انقضى جواب الفصل المبني على إبطال الفضل وإظهار العدل ، ذكر سبحانه قولهم بعده عاطفا له على ما مضى من قولهم أو على قوله ، كان الأصل أن يقال : وقالوا ، ولكنه أظهر الوصف بالشرف إشارة إلى أنه الذي حملهم على نتيجة الاستكبار وهي الكفر ، ثم لم يرضوا به حتى أضافوا إليه تكفير غيرهم فقال :
وَقالَ الْمَلَأُ
أي الأكابر
الَّذِينَ
يملؤون العيون مرأى والقلوب مهابة ، فحملهم التكبر على أنهم
كَفَرُوا .
ولما كان من المستبعد أن يكون أقاربه يتنكبون عما أتاهم به من الخير لحسد أو اتهام أو غيرهما ، فكان ربما ظن أن هؤلاء الذين يعاملونه بهذه الغلظة أجانب عنه ، قال :
مِنْ قَوْمِهِ
بيانا لأن الفضل بيد اللّه فقد يؤتيه البغيض البعيد ويمنعه الحبيب القريب
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] ، ووطؤوا للقسم بقولهم :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ
أي أيها الأتباع ممن لم يؤمن بعد
شُعَيْباً
أو تركتم ما أنتم عليه مما أورثه لكم آباؤكم ؛ وأجاب القسم بما سد عن جواب الشرط بقوله :
إِنَّكُمْ إِذاً
أي وقت اتباعه
لَخاسِرُونَ *
أي لأنكم استبدلتم بدين الآباء غيره وحرمتم فوائد البخس والتطفيف وقطع السبل . ولما كمل إثمهم بالضلال والإضلال ، استحقوا الأخذ فقال :
فَأَخَذَتْهُمُ
أي فتسبب عن أقوالهم هذه وأفعالهم أنه أخذتهم
الرَّجْفَةُ
أي الزلزلة العظيمة في القلوب أو الديار التي كانت سببا للصيحة أو مسببة عنها
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ
أي مساكنهم ، وتقدم سر توحيدها
جاثِمِينَ *
أي باركين على الركب أو لازمين أمكنتهم لا حراك بهم ، وهذا دون ما كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزلت الملائكة بحنين ، فكان الكفار يسمعون في أجوافهم مثل وقع الحصاة في الطست ، ودون ما كان يجد مخالفه من الرعب منه مسيرة
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 71 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي