تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
إلى حيث ابتدأ منه
الْأَمْرُ كُلُّهُ
في الحال على لبس وخفاء ، وفي المال على ظهور واتضاح وجلاء ، فهو شامل القدرة كما هو شامل العلم ، فلا بد من أن يرجع إليه أمرك وأمر أعدائك ، أي يعمل فيه عمل من يرجع إليه الأمر فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، ولذلك سبب عن إسناد الأمور كلها إليه قوله :
فَاعْبُدْهُ
أي وحده عبادة لا شوب فيها
وَتَوَكَّلْ
معتمدا في أمورك كلها
عَلَيْهِ
فإنه القوي المتين ، وفي تقديم الأمر بالعبادة على التوكل تنبيه على أنه إنما ينفع العابد . ولما كانت العادة جارية بأن العالم قد يغفل ، نزه عن ذلك سبحانه نفسه فقال مرغبا مرهبا :
وَما رَبُّكَ
أي المحسن إليك بما يعلمه بإحاطة علمه إحسانا ، وأغرق في النفي فقال :
بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ *
ولا تهديد أبلغ من العلم ، وهذا بعينه مضمون قوله تعالى
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
[ هود 1 - 2 ] . تم الجزء الثالث ويليه إن شاء اللّه الجزء الرابع وأوله : تفسير سورة يوسف