تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
حتى ختم الآية
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ
فأخذني ما يأخذ الولد من الرقة فذلك الذي أبكاني » « 1 » وهذا سند حسن ، ولمسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة في الجنائز عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : زار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال : « استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت » « 2 » . وللبخاري في التفسير وغيره عن ابن المسيب عن أبيه رضي اللّه عنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أي عم ! قل : لا إله إلا اللّه ، أحاج لك بها عند اللّه ، فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية : يا أبا طالب ! أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ - وفي رواية : فكان آخر ما كلمهم أن قال : هو على ملة عبد المطلب - فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فنزلت
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
وأنزل اللّه في أبي طالب
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 3 » [ القصص : 56 ] ولعله استمر يستغفر له ما بين موته وغزوة تبوك حتى نزلت ، وروي في سبب نزولها غير هذا أيضا ، وقد تقدم أنه يجوز أن تتعدد الأسباب .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 115 إلى 117 ]

وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) ولما كان الاستغفار للمشركين أمرا عظيما ، وكان فيه نوع ولاية لهم ، أظهر سبحانه للمؤمنين ما منّ عليهم به من عدم المؤاخذة بالإقدام عليه تهويلا لذلك وقطعا
هامش
( 1 ) قلت : أخرجه ابن حبان 981 والواحدي في أسباب النزول 532 والحاكم 2 / 336 من حديث ابن مسعود . وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله : أيوب ضعفه ابن معين ا ه . وقال الذهبي في الميزان أيضا : قال أبو حاتم : صالح . وقال يحيى : ضعيف ا ه وابن جريج مدلس وقد عنعنه فالخبر ضعيف بهذا اللفظ . وهو في صحيح مسلم بدون قصة عمر . ( 2 ) صحيح . أخرجه مسلم 976 وأبو داود 3234 والنسائي 4 / 90 وابن ماجة 1572 والبيهقي 4 / 76 من حديث أبي هريرة . ( 3 ) صحيح . أخرجه البخاري 1360 و 3884 و 4675 ومسلم 24 والنسائي 4 / 90 وابن حبان 982 والواحدي 531 وأحمد 5 / 433 من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه .