تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الْخَيْلِ
إيماء إلى باب من الامتنان بالنصر في بدر لأنهم لم يكن معهم فيه غير فرسين ، والرباط هو الخيل التي تربط في سبيل اللّه الخمس منها فما فوقها ، وخصها مع دخولها فيما قبل إشارة إلى عظيم غنائها ، والرباط أيضا ملازمة ثغر العدو وربط الخيل به إعدادا للعدو ؛ ثم أجاب من كأنه قال : لم نفعل ذلك وما النصر إلا بيدك ؟ بقوله :
تُرْهِبُونَ
أي تخوفون تخويفا عظيما باهرا يؤدي إلى الهرب على ما أجريت من العوائد
بِهِ
أي بذلك الذي أمرتكم به من المستطاع أو من الرباط
عَدُوَّ اللَّهِ
أي الذي له العظمة كلها لأنه الملك الأعلى
وَعَدُوَّكُمْ
أي المجاهدين ، والأليق بقوله - :
وَآخَرِينَ
أي وترهبون بذلك آخرين
مِنْ دُونِهِمْ
- أي يحمل على المنافقين لوصفهم بقوله :
لا تَعْلَمُونَهُمُ
كما قال تعالى
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ
[ التوبة : 101 ] ولأنهم لا يكونون دونهم إلا إذا لم يكونوا في العداوة مثلهم ، وكل من فرض غير المنافقين مظهرون للعداوة ، وأما المنافقون فإنهم مدعون بإظهار الإسلام أنهم أولياء لا أعداء
اللَّهِ
أي المحيط بكل شيء قدرة وعلما
يَعْلَمُهُمْ
أي فهو يكفيكم ما يظن من أمرهم ، وليس عليكم إلا الجهد بحسب ما تعلمون ، والآية بالنسبة إلى ما تقدمها من باب « اعقلها وتوكل » « 1 » والمعنى لا تظنوا أن الكفار فاتونا وأفلتوا من عذابنا بامتناعهم منكم فإنهم في قبضتنا أينما توجهوا وحيثما حلوا فسوف نهلكهم ولا يعجزوننا ، ومع ذلك فلا يحملنكم الاتكال على قوتنا على ترك أسباب مغالبتهم بما أعطيناكم من القوى بل ابذلوا جهدكم وطاقتكم في إعداد مكايد الحرب وما يتعلق بالرمي من القوة وبالخيل من الطعن والضرب والفروسية لنلقي بذلك رعبكم في قلوب عدوكم القريب والبعيد من تعلمونه منهم ومن لا تعلمونه . ولما كان أغلب معاني هذه الآية الإنفاق ، لأن مبنى إعداد القوة عليه ، رغب فيه بقوله :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
أي من الأشياء وإن قلّ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي طريق من له صفات الكمال من الجهاد وغيره
يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
أي أجره كاملا في الدنيا والآخرة أوفى ما يكون مضاعفا أحوج ما تكونون إليه
وَأَنْتُمْ لا .
هامش
- والحاكم 2 / 278 و 1 / 464 والبيهقي 5 / 152 و 173 وأحمد 4 / 309 - 310 من حديث عبد الرحمن بن يعمر . صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : قال ابن عيينة هذا أجود حديث رواه الثوري ا ه . ( 1 ) أخرجه الترمذي 2517 من حديث أنس ، وقال : هذا حديث غريب ا ه . وله شاهد من حديث عمرو ابن أمية الضمري أخرجه ابن حبان 731 والحاكم 3 / 623 والطبراني كما في المجمع 10 / 303 قال الذهبي : سنده جيد . وقال الهيثمي : رواه الطبراني من طرق ، ورجال أحدها رجال الصحيح غير يعقوب بن عبد اللّه بن عمرو بن أمية ، وهو ثقة ا ه .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 236 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي