تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تَعْقِلُونَ *
أي حين أخذوا ما يشقيهم ويفنى بدلا مما يسعدهم ويبقى ، وعلى قراءة نافع وابن عامر وحفص بالخطاب يكون المراد الإعلام بتناهي الغضب .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 170 إلى 173 ]

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) ولما بين ما للمفسدين من كونهم قالوا على اللّه غير الحق فلا يغفر لهم ، بين ما للصالحين المذكورين في قوله
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
ومنهم الصالحون [ الأعراف : 159 ] فقال عاطفا على تقديره : أولئك حبطت أعمالهم فيما درسوا من الكتاب ، ولا يغفر لهم ما أتوا من الفساد :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ
أي يمسكون إمساكا شديدا يتجدد على كل وجه الاستمرار ، وهو إشارة إلى أن التمسك بالسنة في غاية الصعوبة لا سيما عند ظهور الفساد
بِالْكِتابِ
أي فلا يقولون على اللّه إلا الحق ، ومن جملة تمسيكهم المتجدد انتقالهم عن ذلك الكتاب عند إتيان الناسخ لأنه ناطق بذلك - واللّه الموفق . ولما كان من تمسيكهم بالكتاب عند نزول هذا الكلام انتقالهم عن دينهم إلى الإسلام كما وقع الأمر به في المواضع التي تقدم بيانها ، عبر عن إقامة الصلاة المعهودة لهم بلفظ الماضي دون المضارع لئلا يجعلوه حجة في الثبات على دينهم ، فيفيد ضد المراد فقال :
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
وخصها إشارة إلى أن الأولين تركوها كما صرح به في آية مريم ، وتنويها بشأنها بيانا لأنها من أعظم شعائر الدين ، ولما كان التقدير إخبارا عن المبتدأ : سنؤتيهم أجورهم لإصلاحهم ، وضع موضعه للتعميم قوله :
إِنَّا لا نُضِيعُ
أي بوجه من الوجوه
أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ * .
ولما ذكر الكتاب أنه رهبهم من مخالفته ورغبهم في مؤالفته ، وكان عذاب الآخرة مستقبلا وغائبا ، وكان ما هذا شأنه لا يؤثر في الجامدين ، أمره أن يذكرهم بترهيب دنيوي مضى إيقاعه بهم ، ليأخذوا مواثيق الكتاب لغاية الجد مع أنه لا يعلمه إلا علماؤهم ، فيكون علم الأمي له من أعلام نبوته الظاهرة فقال :
وَإِذْ
أي اذكر لهم هذا ، فإن لمن يتعظوا اذكر لهم إذ
نَتَقْنَا
أي قلعنا ورفعنا ، وأتى بنون العظمة لزيادة الترهيب
الْجَبَلَ
عرفه لمعرفتهم به ، وعبر به لدلالة لفظه على الصعوبة والشدة دون
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 146 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي