الحرالي : من الإحساس وهو منال الأمر بادرا إلى العلم والشعور الوجداني - انتهى
عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
أي علمه علم من شاهد الشيء بالحس ورأى مكرهم على ذلك يتزايد وعنادهم يتكاثر بعد أن علم كفرهم علما لا مرية فيه ، فاستغاث بالأنصار وعلم أن منجنون الحرب قد دار . فعزم على إلحاقهم دار البوار
قالَ مَنْ أَنْصارِي .
ولما كان المقصود ثبات الأنصار معه إلى أن يتم أمره عبر عن ذلك بصلة دلت على تضمين هذه الكلمة كلمة توافق الصلة فقال :
إِلَى
أي سائرين أو واصلين معي بنصرهم إلى
اللَّهِ
أي الملك الأعظم
قالَ الْحَوارِيُّونَ
قال الحرالي : جمع حواري وهو المستخلص نفسه في نصرة من تحق نصرته بما كان من إيثاره على نفسه بصفاء وإخلاص لا كدر فيه ولا شوب - انتهى . وهو مصروف لأن ياءه عارضة
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
أي الذي أرسلك وأقدرك على ما تأتي به من الآيات ، فهو المحيط بكل شيء عزة وعلما ، ثم صححوا النصرة وحققوا بأن عللوا بقولهم :
آمَنَّا بِاللَّهِ
أي على ما له من صفات الكمال ، ثم أكدوا ذلك بقولهم مخاطبين لعيسى عليه الصلاة والسّلام رسولهم أكمل الخلق إذ ذاك :
وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ *
أي منقادون لجميع ما تأمرنا به كما هو حق من آمن لتكون شهادتك علينا أجدر لثباتنا ولتشهد لنا بها يوم القيامة .
ثم لما خاطبوا الرسول أدبا ترقوا إلى المرسل في خطابهم إعظاما للأمر وزيادة في التأكيد فقالوا مسقطين لأداة النداء استحضارا لعظمته بالقرب لمزيد القدرة وترجي منزلة أهل الحب :
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
أي على ألسنة رسلك كلهم
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
الآتي إلينا بذلك معتقدين رسالته منك وعبوديته لك
فَاكْتُبْنا
لتقبّلك شهادتنا واعتدادك بها
مَعَ الشَّاهِدِينَ *
أي الذين قدمت أنهم شهدوا لك بالوحدانية مع الملائكة ، ولعله عقب ذلك بقوله :
وَمَكَرُوا
المعطوف على قوله :
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
بالإضمار الصالح لشمول كل من تقدم له ذكر إشارة إلى أن التمالؤ عليه يصح أن ينسب إلى المجموع من حيث هو مجموع ، أما مكر اليهود فمشهور ، وأما الحواريون الاثنا عشر فنقض أحدهم وهو الذي تولى كبر الأمر وجر اليهود إليه ودلهم عليه - كما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى في سورة النساء ، وترتيب المكر على الشرط يفهم أنهم لما علموا إحساسه بفكرهم خافوا غائلته فأعملوا الحيلة في قتله . والمكر - قال الحرالي - إعمال الخديعة والاحتيال في هدم بناء ظاهر كالدنيا ، والكيد أعمال الخدعة والاحتيال في هدم بناء باطن كالتدين والتخلق وغير ذلك ، فكان المكر خديعة حس والكيد خديعة معنى - انتهى . ثم إن مكرهم تلاشى واضمحل بقوله :
وَمَكَرَ اللَّهُ
أي المحيط بكل شيء قدرة وعلما .