ولما كان التقدير : فمن يتول غيرهم فأولئك حزب الشيطان ، وحزب الشيطان هم الخاسرون ، عطف عليه :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ
أي يجتهد في ولاية الذي له مجامع العز
وَرَسُولَهُ
الذي خلقه القرآن
وَالَّذِينَ آمَنُوا
وأعاد ذكر من خص الولاية بهم تبركا بأسمائهم وتصريحا بالمقصود ، فإنهم الغالبون - هكذا كان الأصل ، ولكنه أظهر ما شرفهم به ترغيبا لهم في ولايته فقال :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ
أي القوم الذين يجمعهم على ما يرضي الملك الأعلى ما حزبهم أي اشتد عليهم فيه
هُمُ الْغالِبُونَ *
أي لا غيرهم ، بل غيرهم مغلوبون ، ثم إلى النار محشورون ، لأنهم حزب الشيطان .
ولما نبه سبحانه على العلل المانعة من ولاية الكفار وحصر الولاية فيه سبحانه ، أنتج ذلك قطعا قوله منبها على علل أخرى موجها للبراءة منهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أي أقروا بالإيمان ، ونبه بصيغة الافتعال على أن من يوالهم يجاهد عقله على ذلك اتباعا لهواه فقال :
لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا
أي بغاية الجد والاجتهاد منهم
دِينَكُمْ
أي الذي شرفكم اللّه به
هُزُواً وَلَعِباً
ثم بين المنهي عن موالاتهم بقوله :
مِنَ الَّذِينَ .
ولما كان المقصود بهم منح العلم ، وهو كاف من غير حاجة إلى تعيين المؤتي ، بني للمجهول قوله :
أُوتُوا الْكِتابَ
ولما كان تطاول الزمان له تأثير فيما عليه الإنسان من طاعة أو عصيان ، وكان الإيتاء المذكور لم يستغرق زمان القبل قال :
مِنْ قَبْلِكُمْ
يعني أنهم فعلوا الهزو عنادا بعد تحققهم صحة الدين .
ولما خص عم فقال :
وَالْكُفَّارَ
أي من عبدة الأوثان الذين لا علم لهم نقل عن الأنبياء ، وإنما ستروا ما وضح لعقولهم من الأدلة فكانوا ضالين ، وكذا غيرهم ، سواء علم أنهم يستهزؤون أولا ، كما أرشدت إليه غير قراءة البصريين والكسائي بالنصب
أَوْلِياءَ
أي فإن الفريقين اجتمعوا على حسدكم وازدرائكم ، فلا تصح لكم موالاتهم أصلا .
ولما كان المستحق لموالاة شخص - إذا تركه ووالى غيره - يسعى في إهانته ، حذرهم وقوعهم بموالاتهم على ضد مقصودهم فقال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
من له الإحاطة الكاملة ، فإن من والى غيره عاداه ، ومن عاداه هلك هلاكا لا يضار معه
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *
أي راسخين في الإيمان بحيث صار لكم جبلة وطبعا ، فإن لم تخافوه بأن تتركوا ما نهاكم عنه فلا إيمان .
ولما عم في بيان استهزائهم جميع الدين ، خص روحه وخالصته وسره فقال :
وَإِذا نادَيْتُمْ
أي دعا بعضكم الباقين إلى الإقبال إلى الندى وهو المجتمع ، فأجابه