يَخْرُجُوا مِنْها
ثم صرحوا بالإتيان بالجملة الاسمية المؤكدة بتهالكهم على الدخول وأنه لا مانع لهم إلا الجبن فقالوا :
فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها
أي بأي وجه كان ، وعبروا بأداة الشك مع إعلام اللّه لهم بإهلاكهم على أيديهم جلافة منهم وعراقة طبع في التكذيب
فَإِنَّا داخِلُونَ *
فكأنه قيل : إن هذه لسقطة ما مثلها ، فما اتفق لهم بعدها ؟ فقيل :
قالَ رَجُلانِ
وأشار إلى كونهما من بني إسرائيل بقوله ذما لمن تقاعس عن الأمر منهم :
مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ
أي يوجد منهم الخوف من الجبارين ، ومع ذلك فلم يخافا وثوقا منهما بوعد اللّه ، ولما كان بنو إسرائيل أهلا لأن يخافهم من يقصدونهم بالحرب لأن اللّه معهم بعونه ونصره ، قرىء : يخافون - مبنيا للمفعول
أَنْعَمَ اللَّهُ
أي بما له من صفات الكمال
عَلَيْهِمَا
أي بالتثبيت على العمل بحق النقابة ، وهما يوشع بن نون وكالأب بن يوفنا - كما أنعم عليكم أيها العرب وخصوصا النقباء بالثبات في كل موطن
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
أي باب قريتهم امتثالا لأمر اللّه وإيقانا بوعده .
ولما كانا يعلمان أنه لا بد من دخولهم عليهم وإن تقاعسوا وإن طال المدى ، لأن اللّه وعد بنصرهم عليهم ووعده حق ، عبرا بأداة التحقيق خلاف ما مضى لجماهيرهم فقالا :
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ
ثم أكدا خبرهما إيقانا بوعد اللّه فقالا :
فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
أي لأن الملك معكم دونهم
وَعَلَى اللَّهِ
أي الملك الأعظم الذي وعدكم بإرثها وحده
فَتَوَكَّلُوا
أي لا على عدة منكم ولا عدة ولا حول ولا قوة .
ولما كان الإخلاص يلزمه التوكل وعدم الخوف من غير اللّه ، ألهمهم بقوله ؛
إِنْ كُنْتُمْ
أي جبلة وطبعا
مُؤْمِنِينَ *
أي عريقين في الإيمان بنبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم والتصديق بجميع ما أتى به ، فكأنه قيل : لقد نصحا لهم وبرّا ، واجتهدا في إصلاح الدين والدنيا فما خدعا ولا غرّا ، فما قالوا ؟ فقيل : لم يزدهم ذلك إلا نفارا واستضعافا لأنفسهم لإعراضهم عن اللّه واستصغارا لأنهم
قالُوا
معرضين عمن خاطباهم غير عادين لهما
يا مُوسى
وأكدوا نفيهم للإقدام عليهم بقولهم :
إِنَّا
وعظموا تأكيدهم بقولهم :
لَنْ نَدْخُلَها
وزادوه تأكيدا بقولهم :
أَبَداً
وقيدوا ذلك بقولهم :
ما دامُوا
أي الجبابرة
فِيها
أي لهم اليد عليها ، ثم اتبعوه بما يدل على أنهم في غاية الجهل باللّه الفعال لما يريد . الغني عن جميع العبيد ، فقالوا مسببين عن نفيهم ذلك قولهم :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
أي المحسن إليك ، فلم يذكروا أنه أحسن إليهم كثافة طباع وغلظ أكباد ، بل خصوه بالإحسان ، وهذا القول إن لم يكن قائلوه يعتقدون التجسيم فهم مشارفون له ، وكذلك أمثاله ، وكان اليهود الآن عريقين في التجسيم ، ثم سببوا عن الذهاب قولهم :
فَقاتِلا
ثم استأنفوا قولهم مؤكدين لأن من له طبع سليم وعقل مستقيم لا يصدق أن