تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ولما أمر سبحانه ونهى ، بشر وحذر فقال :
وَعَدَ اللَّهُ
أي الملك الذي له الكمال المطلق فله كل شيء
الَّذِينَ آمَنُوا
أي أقروا بالإيمان بألسنتهم
وَعَمِلُوا
تصديقا لهذا الإقرار
الصَّالِحاتِ
وترك المفعول الثاني أقعد في باب البشارة ، فإنه يحتمل كل خير ، وتذهب النفس في تحريزه كل مذهب . ولما كان الموعود شيئين : فضلا وإسقاط حق ، قدم الإسقاط تأمينا للخوف ، فقال واضعا له موضع الموعود في صيغة دالة على الثبات والاختصاص :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
أي لما فرط منهم لما طبع الإنسان عليه من النقص نسيانا أو عمدا ، بعمل الواجبات إن كان صغيرة ، وبالتوبة إن كان كبيرة ، وفيه إشارة إلى أنه لا يقدر أحد أن يقدر اللّه حق قدره ؛ ولما أمنهم بالتجاوز أتبعه الجود بالعطاء فقال
وَأَجْرٌ
أي على قدر درجاتهم من حسن العمل
عَظِيمٌ *
أي لا يدخل تفاوت درجاته تحت الحصر . ولما قدم الوعد لأنه في سورة الذين آمنوا أتبعه الوعيد لأضدادهم ، وهو أعظم وعد لأحبابه المؤمنين أيضا فقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
أي غطوا ما اتضح لعقولهم من أدلة الوحدانية
وَكَذَّبُوا
أي زيادة على الستر بالعناد :
بِآياتِنا
على ما لها من العظمة في أنفسها وبإضافتها إلينا
أُولئِكَ
أي البغضاء البعداء من الرحمة خاصة
أَصْحابُ الْجَحِيمِ *
أي النار التي اشتد توقدها فاشتد احمرارها ، فلا يراها شيء إلا أحجم عنها ، فهم يلقون فيها بما أقدموا على ما هو أهل للإجحام عنه من التكذيب بما لا ينبغي لأحد التكذيب به ، ثم يلازمونها فلا ينفكون عنها كما هو شأن الصاحب . ولما كان من الأجر ما يحصل من أسباب السعادة في الدنيا ، قال تعالى ذاكرا لهم بعض ذلك مذكرا ببعض ما خاطبهم به ليقدموا على مباينة الكفرة ويقفوا عند حدوده كائنة ما كانت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أي صدقوا باللّه ورسوله وكتابه
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
أي الذي أحاط بكل شيء قدرة وعلما
عَلَيْكُمْ
عظمها بإبهامها ، ثم زادها تعظيما بالتذكير بوقتها فقال :
إِذْ
أي حين
هَمَّ قَوْمٌ
أي لهم قوة ومنعة وقدرة على ما يقومون فيه
أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
أي بالقتال والقتل ، وهو شامل . مع ذكر من أسباب نزوله - لما اتفق صبيحة ليلة العقبة من أن قريشا تنطست « 1 » الحبر عن البيعة ، فلما صح عندهم طلبوا أهل البيعة ففاتوهم إلا أنهم أدركوا سعد بن عبادة بأذاخر ، والمنذر بن
هامش
( 1 ) تنطست : أي تجسست وبحثت ا ه وفي نسخة : تنسطت .