بالفتح الإرسال للرعي مكتفي في المرسل بعلامات تعرف بها نسبتها لمن تتوفر الدواعي للحفيظة عليها من أجله من الواقع عليها من الخاص والعام ، فهي مسومة بسيمة تعرف بها جودتها ونسبتها
وَالْأَنْعامِ
وهي جمع نعم ، وهي الماشية فيها إبل ، والإبل واحدها ، فإذا خلت منها الإبل لم يجر على الماشية اسم نعم - انتهى . وقال في القاموس : النعم - وقد تسكن عينه - الإبل والشياء جمع أنعام ، وجمع جمعه أناعيم .
وقال القزاز في جامعه : النعم اسم يلزم الإبل خاصة ، وربما دخل في النعم سائر المال ، وجمع النعم أنعام ، وقد ذكر بعض اللغويين أن النعم في الإبل خاصة ، فإذا قلت :
الأنعام - دخل فيها البقر والغنم ، قال : وإن أفردت الإبل والغنم لم يقل فيها نعم ولا أنعام . وقال قوم : النعم والأنعام بمعنى ، وقال في المجمل : والأنعام البهائم ، وقال الفارابي في ديوان الأدب : والنعم واحد الأنعام ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل .
ولما ذكر هذه الأعيان التي زين حبها في نفسها أتبعها ما يطلب لأجل تحصيلها أو تنميتها وتكثيرها فقال :
وَالْحَرْثِ .
ولما فصلها وختمها بما هو مثل الدنيا في البداية والنهاية والإعادة أجمل الخبر عن ثمرتها وبيان حقيقتها فقال :
ذلِكَ
أي ما ذكر من الشهوات المفسر بهذه الأعيان تأكيدا لتخسيسه البعيد من إخلاد ذوي الهمم إليه ليقطعهم عن الدار الباقية . وقال الحرالي :
الإشارة إلى بعده عن حد التقريب إلى حضرة الجنة انتهى .
مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي التي هي مع دناءتها إلى فناء . قال الحرالي : جعل سبحانه وتعالى ما أحاط به حس النظر العاجل من موجود العاجل أدنى ، فأفهم أن ما أنبأ به على سبيل السمع أعلى ، فجعل تعالى من أمر اشتباه كتاب الكون المرئي به وذكره المشهود أن عجل محسوس العين وحمل على تركه وقبض اليد بالورع والقلب بالحب عنه ، وأخر مشهود مسموع الأذن من الآخرة وأنبأ بالصدق عنه ونبه بالآيات عليه ليؤثر المؤمن مسمعه على منظره ، كما آثر الناس منظرهم على مسمعهم ، حرض لسان الشرع على ترك الدنيا والرغبة في الأخرى ، فأبت الأنفس وقبلت قلوب وهيم لسان الشعر في زينة الدنيا فقبلته الأنفس ولم تسلم القلوب منه إلا بالعصمة ، فلسان الحق يصرف إلى حق الآخرة ولسان الخلق يصرفه إلى زينة الدنيا ، فأنبأ سبحانه وتعالى أن ما في الدنيا متاع ، والمتاع ما ليس له بقاء ، وهو في نفسه خسيس خساسة الجيفة انتهى . ثم أتبع ذلك سبحانه وتعالى حالا من فاعل معنى الإشارة فقال :
وَاللَّهُ
الذي بيده كل شيء ، ويجوز أن يكون عطفا على ما تقديره : وهو سوء المبدأ في هذا الذهاب إلى غاية الحياة ، واللّه
عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ *
قال الحرالي : مفعل من الأوب وهو الرجوع إلى ما منه كان الذهاب انتهى .