نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
أي وكذلك ، فالتمني حينئذ غير نافع ، فالاشتغال به مجرد عناء .
ولما أشار بالتبعيض إلى أن الحصول بتقديره ، لا بالكسب الذي جعله سببا ، فإنه تارة ينجحه وتارة يخيبه ، فكان التقدير : فاكتسبوا ولا تعجزوا فتطلبوا بالتمني ؛ أمر بالإقبال - في الغنى وكل شيء - عليه إشارة إلى تحريك السبب مع الإجمال في الطلب فقال :
وَسْئَلُوا اللَّهَ
أي الذي له جميع صفات الكمال .
ولما كان سبحانه وتعالى عظمته لا ينقصه شيء وإن جل قال :
مِنْ فَضْلِهِ
أي من خزائنه التي لا تنفد ولا يقضيها شيء ، وفي ذلك تنبيه على عدم التعيين ، لأنه ربما كان سبب الفساد ، بل يكون الطلب لما هو له صلاح ، وأحسن الدعاء المأثور ، وأحسنه
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ البقرة : 201 ] ثم علل ذلك بقوله :
إِنَّ اللَّهَ
أي الملك الأعظم الذي بيده مقاليد كل شيء
كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً *
أي فكان على كل شيء قديرا ، فإن كمال العلم يستلزم شمول القدرة - كما سيبين إن شاء اللّه تعالى في سورة طه ، والمعنى أنه قد فعل بعلمه ما يصلحكم فاسألوه بعلمه وقدرته ما ينفعكم ، فإنه يعلم ما يصلح كل عبد وما يفسده .
وعطف على ذلك ما هو من جملة العلة فقال :
وَلِكُلٍّ
أي من القبيلتين صغارا كانوا أو كبارا
جَعَلْنا
بعظمتنا التي لا تضاهى
مَوالِيَ
أي حكمنا بأنهم هم الأولياء ، أي الأنصار ، والأقرباء لأجل الإرث ، هم الذين يلون المال ويرثونه ، سواء كانوا عصبة خاصة وهم الوراث ، أو عصبة عامة وهم المسلمون .
ولما كان الاهتمام بتوريث الصغار أكثر قال :
مِمَّا
أي من أجل ما
تَرَكَ
أي خلفه
الْوالِدانِ
أي لكم ، ثم أتبع ذلك ما يشمل حقي الأصل والفرع فقال :
وَالْأَقْرَبُونَ
أي إليكم ، ثم عطف على ذلك قوله :
وَالَّذِينَ
أي وما ترك الذين
عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
أي مما تركه من تدلون إليه بنسب أو سبب بالحلف أو الولاء أو الصهر ، وذكر اليمين لأن العهد يكون مع المصافحة بها ، ثم سبب عن ذلك قوله :
فَآتُوهُمْ
أي الموالي وإن كانوا صغارا أو إناثا على ما بينت لكم في آية المواريث السابقة ، واتركوا كل ما خالف ذلك فقد نسخ بها
نَصِيبَهُمْ
أي الذي فرضناه لهم من الإرث موافرا غير منقوص ، ولا تظنوا أن غيرهم أولى منهم أو مساو لهم ، ثم رهب من المخالفة ، وأكد الأمر وعدا ووعيدا بقوله :
إِنَّ اللَّهَ
أي المحيط بصفات الكمال
كانَ
هامش
الخطاب . صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ا ه .
- وورد بنحوه من حديث ابن عمر أخرجه أبو نعيم في أخبار أصفهان 2 / 297 . وإسناده ضعيف لكن يصلح شاهدا .