وتعالى بعلمه بفتح من لدنه ، ولذلك لم يكن في تنزيله في هذه الرتبة ريب لمن علمه اللّه سبحانه وتعالى كنهه من حيث لم يكن للنفس مدخل في علمه ، وذلك قوله سبحانه وتعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 1 ، 2 ] لمن علمه اللّه إياه
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : 2 ، 3 ] وقوفا عن محاولة علم ما ليس في وسع الخلق علمه ، حتى تلحقه العناية من ربه فعلمه ما لم يكن في علمه ؛ وأما الرتبة الثانية فمتشابه الخطاب المفصل المشتمل على إخبار اللّه عن نفسه وتنزلات أمره ، ورتب إقامات خلقه بإبداع كلمته وتصيير حكمته وباطن ملكوته وعزيز جبروته وأحوال أيامه ؛ وأول ذلك في ترتيب القرآن إخباره عن استوائه في قوله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
[ البقرة : 29 ] إلى قوله سبحانه وتعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] - إلى سائر ما أخبر عنه من عظم شأنه في جملة آيات متعددات لقوله سبحانه وتعالى
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ
[ البقرة : 143 ] ،
فَإِنِّي قَرِيبٌ
[ البقرة : 186 ]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
[ البقرة : 210 ] ،
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ]
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ البقرة : 279 ] ،
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ
[ آل عمران : 6 ] ،
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران :
128 ] ،
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ آل عمران : 189 ] ،
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 284 ] ،
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ النساء : 85 ] ،
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
[ المائدة : 64 ] ،
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
[ الأنعام : 3 ] ،
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأعراف : 54 ] ،
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] ،
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ طه : 39 ] ،
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ المؤمنون : 88 ] ،
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ
[ القصص : 30 ] ،
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ،
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
[ الأحزاب : 43 ] ،
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
[ الأحزاب : 56 ] ،
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ الأعراف : 12 ] ،
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ الزخرف : 84 ]
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية : 13 ] ،
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الجاثية : 37 ] ،
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 26 ، 27 ] ،
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ،
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] ،
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
[ المجادلة : 7 ] ،