عند اعتبار العمل به بأن نياتهم في الأعمال صالحة ثابتة مرابطة حتى جرّوا بها هذا الاتصال وكمال الصورة في الرزق ومنه حديث مرفوع أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد : « نية المؤمن خير من عمله » « 1 » .
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
أظهر عذرهم في توهم اتحاد الثمر وعرف بأمنتهم من العنا ، لأنه لو تفاوت تبعه الكراهة للأدنى وتكلف للانتقاء للأعلى وذلك إنما هو لائق بكيد الدنيا لا بنعيم الجنة ، وقد ذكر بعض العلماء اطراد هذا التشابه في ثمر الجنة وإن اختلفت أصنافه ، ويضعفه ما يلزم منه كمال الدلالة في المعنى والصورة في نحو قوله تعالى :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
[ الرحمن : 68 ] وما يجري مجراه - انتهى .
ولما ذكر المسكن الذي هو محل اللذة وأتبعه المطعم المقصود بالذات وكانت لذة
هامش
- قال : « خسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والناس معه ، فقام طويلا نحوا من سورة البقرة ، ثم ركع ركوعا طويلا ، ثم رفع فقام قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعا طويلا ، وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعا طويلا ، وهو دون الركوع الأول ، ثم رفع فقام قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ثم انصرف ، وقد تجلّت الشمس فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك ، فاذكروا اللّه قالوا : يا رسول اللّه رأيناك تناولت شيئا في مقامك ، ثم رأيناك كعكعت . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : إني رأيت الجنة ، فتناولت عنقودا ، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، وأريت النار ، فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا : بم يا رسول اللّه ؟ قال : بكفرهن . قيل : يكفرن باللّه ؟ . قال : يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط » . ورواية : « ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا » .
( 1 ) هذا الحديث . أخرجه الديلمي في الفردوس 6842 والخطيب في تاريخ بغداد 9 / 237 وأبو نعيم في الحلية 3 / 255 والطبراني في الكبير كما في المجمع 1 / 61 ، 109 كلّهم من حديث سهل بن سعد الساعدي بزيادة : « وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته ، فإذا عمل المؤمن عملا ثار في قلبه نوره » . قال الهيثمي في المجمع : رجاله موثقون إلّا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي لم أر من ذكر له ترجمة . وقال أبو نعيم في الحلية : هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل لم نكتبه إلّا من هذا الوجه . وورد من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه الديلمي في الفردوس 6843 . وورد من حديث أنس أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 147 . وورد من حديث النواس بن سمعان الكلابي أخرجه القضاعي في المسند 148 وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص / 450 : أخرجه العسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب من جهة ثابت عن أنس مرفوعا ، وقال ابن دحية : لا يصح وقال البيهقي : إسناده ضعيف ، وقال السخاوي : له شواهد ، وإن كانت ضعيفة ، فبمجموعها يتقوى الحديث ا ه .
وقال العراقي في تخريج الإحياء 4 / 366 : أخرجه الطبراني من حديث سهل بن سعد ، ومن حديث النواس ، وكلاهما ضعيف .