عشرة رجال ، وما شبع من خبز بر ثلاثا تباعا عاجلا حتى لقي اللّه ؛ وكذلك المؤمن لا راحة له دون لقاء ربه ولا سجن عليه بعد خروجه من دنياه ، « الحمى حظ كل مؤمن من النار » « 1 » انتهى . ولما أخبر عن الرأس أخبر عمن يليه فقال :
وَالْمُؤْمِنُونَ
معبرا بالوصف الدال على الرسوخ أي آمنوا بما ظهر لهم من المعجزة التي أثبتت أنه كلام اللّه سبحانه وتعالى بما دلت على أن الآتي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولما أجمل فصل فقال مبتدئا :
كُلٌّ
أي منهم . قال الحرالي : فجمعهم في كلية كأن قلوبهم قلب واحد لم يختلفوا ، لأن القبول واحد والرد يقع مختلفا - انتهى . ثم أخبر عن ذلك المبتدأ بقوله :
آمَنَ بِاللَّهِ
أي لما يستحقه من ذلك لذاته لما له من الإحاطة بالكمال
وَمَلائِكَتِهِ
الذين منهم النازلون بالكتب ، لأن الإيمان بالمنزل يستلزم ذلك
وَكُتُبِهِ
أي كلها
وَرُسُلِهِ
كلهم ، من البشر كانوا أو من الملائكة ، فإن فيما أنزل إليه صلّى اللّه عليه وسلّم الإخبار بذلك . قال الحرالي : انقيادا لامتثال من البشر .
ولما كان في الناس من يؤمن ببعض الأنبياء ويكفر ببعض قال مؤكدا لما أفهمته صيغة الجمع المضاف من الاستغراق أي قالوا :
لا نُفَرِّقُ
كما فعل أهل الكتاب وعبر بما يشمل الاثنين فما فوقهما فقال :
بَيْنَ أَحَدٍ
أي واحد وغيره
مِنْ رُسُلِهِ
أي لا نجعل أحدا منهم على صفة الفرقة البليغة من صاحبه في ذلك بل نؤمن بكل واحد منهم ، والذي دل على تقدير « قالوا » دون غيره أنه لما أكمل قولهم في القوة النظرية الكفيلة باعتقاد المبدأ أتبعه قولهم في القوة العملية الكائنة في الوسط عطفا عليها :
وَقالُوا سَمِعْنا
أي بآذان عقولنا كل ما يمكن أن يسمع عنك وعلمناه وأذعنا له
وَأَطَعْنا
أي لكل ما فيه من أمرك . قال الحرالي : فشاركوا أهل الكتاب في طليعة الإباء وخالفوهم في معاجلة التوبة والإقرار بالسمع والطاعة فكان لهؤلاء ما للتائب وعلى أولئك ما على المصر - انتهى .
هامش
( 1 ) يشبه الحسن . أخرجه الطبراني في الكبير 7468 وأحمد 5 / 252 و 264 كلاهما من حديث أبي أمامة وفي إسناده أبو حصين الفلسطيني مجهول وذكره المنذري في الترغيب 6 / 108 وقال : رواه أحمد بإسناد لا بأس به . وأخرجه البزار 765 والطبراني في الصغير والأوسط كما في المجمع 2 / 306 كلاهما من حديث عائشة وقال الهيثمي : وفيه عمر بن راشد ضعفه أحمد وغيره ، ووثقه العجلي ا ه .
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع 2 / 306 في طريق عيسى بن ميمون . قال الهيثمي :
ضعفه أحمد وجماعة وقال الفلاس : صدوق كثير الخطأ ، والوهم متروك . وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب 41 من حديث عبد اللّه بن مسعود وفي إسناده صالح بن أحمد الهروي قال أبو أحمد الحاكم فيه نظر وفي إسناده أيضا أحمد بن راشد قال الذهبي في الميزان : أتى بخبر باطل ، وقال الحافظ في اللسان : ذكره ابن حبان في الثقات ا ه . فالحديث يقرب من الحسن لشواهده .