ربه ومن أقدم عليه لم يضره إقدامه مع ما فاز به من مرضاة مولاه . قال الحرالي : في إشعاره إنباء بأن هذه الإماتة إماتة تكون بالقول حيث لم يقل : فأماتهم اللّه ، فتكون إماتة حاقة لا مرجع منها ، ففيه إبداء لمعنى تدريج ذات الموت في أسنان متراقية من حد ضعف الأعضاء والقوى بالكسل إلى حد السنة إلى حد النوم إلى حد الغشي إلى حد الصعق إلى حد هذه الإماتة بالقول إلى حد الإماتة الآتية على جملة الحياة التي لا ترجع إلا بعد البعث وكذلك الإماتة التي يكون عنها تبدد الجسم مع بقائه على صورة أشلائه أشد إتيانا على الميت من التي لا تأتي على أعضائه « إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء والشهداء والعلماء والمؤذنين » « 1 » فكما للحياة أسنان من حد ربو الأرض إلى حد حياة المؤمن إلى ما فوق ذلك من الحياة كذلك للموت أسنان بعدد أسنان الحياة مع كل سن حياة موت إلى أن ينتهي الأمر إلى الحي الذي لا يموت
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] ، فبذلك يعلم ذو الفهم أن ذلك توطئة لقوله :
ثُمَّ أَحْياهُمْ
وفي كلمة
ثُمَّ
إمهال إلى ما شاء اللّه - انتهى . وجعل سبحانه وتعالى ذلك تقريرا له صلّى اللّه عليه وسلّم بالرؤية إما لأنه كشف له عنهم في الحالتين وإما تنبيها على أنه في القطع بإخبار اللّه تعالى له على حالة هي كالرؤية لغيره تدريبا لأمته ؛ ولعل في الآية حضا على التفضل بالمراجعة من الطلاق كما تفضل اللّه على هؤلاء بالإحياء بعد أن أدبهم بالإماتة وختم ما قبلها بالإقامة في مقام الترجي للعقل فيه إشارة إلى أن الخارجين من ديارهم لهذا الغرض سفهاء فكأنه قيل : لتعقلوا فلا تكونوا كهؤلاء الذين ظنوا أن فرارهم ينجيهم من اللّه بل تكونون عالمين بأنكم أينما كنتم ففي قبضته وطوع مشيئته وقدرته فيفيدكم ذلك الإقدام على ما كتب عليكم مما تكرهونه من القتال ، أو يقال : ولما كان المتوفى قد يطلق زوجه في مرض موته فرارا من إرثها وقد يخص بعض وارثيه مما يضار به غيره وقد يحتال على المطلقة ضرارا بما يمنع حقها ختم آية الوفاة عن الأزواج والمطلقات بترجية العقل بمعنى أنكم إذا عقلتم لم تمنعوا أحدا من فضل اللّه الذي آتاكم علما منكم بأنه تعالى قادر على أن يمنع المراد إعطاؤه ويمنح المراد منعه بأسباب يقيمها ودواعي يخلقها أو
هامش
( 1 ) غريب بهذا اللفظ . أما صدره فصحيح أخرجه أبو داود 1047 و 1531 والنسائي 3 / 91 - 92 والدارمي 1 / 361 وابن ماجة 1085 وابن أبي شيبة 2 / 516 وأحمد 4 / 8 وابن خزيمة 1733 وابن حبان 910 والحاكم 1 / 278 كلهم من حديث أوس بن أوس إلى قوله « الأنبياء » وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وكذا صححه النووي في الأذكار ، وجوده المنذري في ترغيبه 2 / 503 . وأما لفظ « الشهداء . . . » فلم أره مرفوعا ، وهو في حق الشهداء ثابت بظاهر الآيات القرآنيةوَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَووَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ .