تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
إلى بين سابق - انتهى . وهو أعم من الفطم فلذا عبر به . ولما بين ذلك نبه على أنه لا يجوز إلا مع المصلحة فقال :
عَنْ تَراضٍ مِنْهُما
ثم بين أن الأمر خطر يحتاج إلى تمام النظر بقوله :
وَتَشاوُرٍ
أي إدارة للكلام في ذلك ليستخرج الرأي الذي ينبغي أن يعمل به . قال الحرالي : فأفصح بإشعار ما في قوله :
أَنْ يُتِمَّ
وأن الكفاية قد تقع بدون الحولين فجعل ذلك لا يكون بريا من المضارة إلا باجتماع إرادتهما وتراضيهما وتشاورهما لمن له تبصرة لئلا تجتمعا على نقص الرأي ، قال عليه الصلاة والسّلام « ما خاب من استخار ولا ندم من استشار » « 1 » والمشورة أن تستخلص حلاوة الرأي وخالصه من خلايا الصدور كما يشور العسل جانيه - انتهى .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
فيما نقصاه عن الحولين لأنهما غير متهمين في أمره واجتماع رأيهما فيه ورأي من يستشيرانه قلّ ما يخطئ . قال الحرالي : فيه إشعار بأنها ثلاث رتب : رتبة تمام فيها الخير والبركة ، ورتبة كفاية فيها رفع الجناح ، وحالة مضارة فيها الجناح - انتهى . وقد أفهم تمام هذه العناية أن الإنسان كلما كان أضعف كانت رحمة اللّه له أكثر وعنايته به أشد . ولما بين رضاع الوالدات وقدمه دليلا على أولويته أتبعه ما يدل على جواز غيره فقال :
وَإِنْ أَرَدْتُمْ
أي أيّها الرجال
أَنْ تَسْتَرْضِعُوا
أي أن تطلبوا من يرضع
أَوْلادَكُمْ
من غير الأمهات
فَلا جُناحَ
أي ميل بإثم
عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ
أي إلى المراضع
ما آتَيْتُمْ
أي ما جعلتم لهن من العطاء
بِالْمَعْرُوفِ
موفرا طيبة به أنفسكم من غير تشاحح ولا تعاسر لأن ذلك أقطع لمعاذير المراضع فهو أجدر بالاجتهاد في النصيحة وعدم التفريط في حق الصغير . ولما كان التقدير : فافعلوا جميع ما أمرتكم به وانتهوا عن جميع ما نهيتكم عنه فقد جمعت لكم مصالح الدارين في هذا الكتاب الذي هو هدى للمتقين ، عطف عليه قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي الذي له القدرة الشاملة والعلم الكامل ثم خوفهم سطواته بقوله منبها على عظم هذه الأحكام
وَاعْلَمُوا
وعلق الأمر بالاسم الأعظم الجامع لجميع الأسماء الحسنى فقال :
أَنَّ اللَّهَ
أي المحيط بصفات الكمال تعظيما للمقام ولذلك أكد علمه سبحانه وتعالى هنا على نحو ما مضى في
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
هامش
( 1 ) لا أصل له . أخرجه الشهاب القضاعي 774 والديلمي في الفردوس 6230 كلاهما من حديث عبد القدوس بن عبد السّلام عن أبيه عن جده عن الحسن عن أنس مرفوعا ، وعبد القدوس الجد متهم بالكذب ، وابنه اتهمه ابن حبان أيضا ، فالحديث مركب . وأخرجه القضاعي 773 من حديث سهل بن سعد بمعناه ، وفيه سليمان بن عمرو كذاب . كذا في الميزان ، وغيره ا ه والحديث معناه صحيح . لكن لا يصح رفعه .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 441 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي