الحرالي : فردد معنى التسريح الذي بينه في موضعه بلفظ الطلاق لما هيأها بوجه إلى المعاد ، وذلك فيما يقال من خصوص هذه الأمة وإن حكم الكتاب الأول أن المطلقة ثلاثا لا تعود أبدا فلهذا العود بعد زوج صار السراح طلاقا - انتهى .
فَلا تَحِلُّ لَهُ
ولما كان إسقاط الحرف والظرف يوهم أن الحرمة تختص بما استغرق زمن البعد فيفهم أن نكاحه لها في بعض ذلك الزمن يحل قال :
مِنْ بَعْدُ
أي في زمن ولو قل من أزمان ما بعد استيفاء الدور الذي هو الثلاث بما أفاده إثبات الجار ، وتمتد الحرمة
حَتَّى
أي إلى أن
تَنْكِحَ
أي تجامع بذوق العسيلة « 1 » التي صرح بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال الفارسي : إذا قال العرب : نكح فلان فلانة ، أرادوا عقد عليها ؛ وإذا قالوا : نكح امرأته أو زوجته ، أرادوا جامعها ؛ وقال الإمام : إن هذا الذي قاله أبو علي جار على قوانين الأصول وإنه لا يصح إرادة غيره ودل على ذلك بقياس رتبة ، فالآية دالة على أنه لا يكتفى في التحليل بدون الجماع كما بينته السنة وإلا كانت السنة ناسخة ، لأن غاية الحرمة في الآية العقد وفي الخبر الوطء وخبر الواحد لا ينسخ القرآن ، وأشار بقوله :
زَوْجاً
إلى أن شرط هذا الجماع أن يكون حلالا في عقد صحيح
غَيْرَهُ
أي المطلق ، وفي جعل هذا غاية للحل زجر لمن له غرض ما في امرأته عن طلاقها ثلاثا لأن كل ذي مروة يكره أن يفترش امرأته آخر ومجرد العقد لا يفيد هذه الحكمة وذلك بعد أن أثبت له سبحانه وتعالى من كمال رأفته بعباده الرجعة في الطلاق الرجعي مرتين لأن الإنسان في حال الوصال لا يدري ما يكون حاله بعده ولا تفيده الأولى كمال التجربة فقد يحصل له نوع شك بعدها وفي الثانية يضعف ذلك جدا ويقرب الحال من التحقق فلا يحمل على الفراق بعدها إلا قلة التأمل ومحض الخرق بالعجلة المنهي عنها
فَإِنْ طَلَّقَها
أي الثاني وتعبيره بأن التي للشك للتنبيه على أنه متى شرط الطلاق على المحلل بطل العقد بخروجه عن دائرة الحدود المذكورة . لأن النكاح كما قال الحرالي عقد حرمة مؤبدة لا
هامش
( 1 ) صحيح . يشير المصنف لما أخرجه البخاري 2639 و 5260 و 5792 و 6084 ومسلم 1433 من وجوه ، وأبو داود 2309 والترمذي 1118 والنسائي 6 / 93 وابن ماجة 1932 والدارمي 2 / 161 - 162 والطيالسي 1437 و 1473 وعبد الرزاق 11131 والحميدي 226 وأحمد 6 / 34 - 37 - 193 - 226 - 229 وأبو يعلى 4423 وابن الجارود 623 وابن حبان 4119 و 4120 و 4122 والطبري 4888 والبغوي 2361 في شرح السنة و 1 / 208 في تفسيره ، والبيهقي 7 / 374 من طرق عدة كلهم من حديث عائشة : « جاءت المرأة رفاعة القرظيّ إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : كنت عند رفاعة ، فطلقني ، فأبت طلاقي ، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ، وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا . حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك ، وأبو بكر جالس عنده ، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له ، فقال : يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » ا ه .
هذا لفظ البخاري بحرفيته في الرواية الأولى . وله ألفاظ أخرى بنحوه . وهذا يعرف بحديث العسيلة .