Skip to main content

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — Page 431

Contributors:

P.431
وكانت الرجعة أقرب إلى الخير بدأ بها ولكنها لما كانت قد تكون لأجل الافتداء بما أعطيته المرأة وكان أخذه أو شيئا منه مشاركا للسراح في أنه يقطع عليه ما كان له من ملك الرجعة ولا يملك بعد هذا التسريح عليها الرجعة كما كان عليه حال أهل الجاهلية وكان الافتداء قد يكون في الأولى لم يفرعها بالقابل قال مشيرا إلى أن من إحسان التسريح سماح الزوج بما أعطاها عاطفا على ما تقديره : فلا يحل لكم مضارتهن :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
أي أيها المطلقون أو المتوسطون من الحكام وغيرهم لأنهم لما كانوا آمرين عدوا آخذين
أَنْ تَأْخُذُوا
إحسانا في السراح
مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ
من صداق وغيره
شَيْئاً
أي بدون مخالفة . قال الحرالي : لأن إيتاء الرجل للمرأة إيتاء نحلة لإظهار مزية الدرجة لا في مقابلة الانتفاع فلذلك أمضاه ولم يرجع منه شيئا ولذلك لزم في النكاح الصداق لتظهر مزية الرجل بذات اليد كما ظهرت في ذات النفس - انتهى . ولما كان إسناد الخوف إلى ضمير الجمع ربما ألبس قال :
إِلَّا أَنْ يَخافا
نصا على المراد بالإسناد إلى الزوجين ، وعبر عن الظن بالخوف تحذيرا من عذاب اللّه ، وعبر في هذا الاستثناء إن قلنا إنه منقطع بأداة المتصل تنفيرا من الأخذ ومعنى البناء للمفعول في قراءة حمزة وأبي جعفر ويعقوب إلا أن يحصل لهما أمر من حظ أو شهوة يضطرهما إلى الخوف من التقصير في الحدود ، ولا مفهوم للتقييد بالخوف لأنه لا يتصور من عاقل أن يفتدي بمال من غير أمر محوج ومتى حصل المحوج كان الخوف ومتى خاف أحدهما خافا لأنه متى خالفه الآخر حصل التشاجر المثير للحظوظ المقتضية للإقدام على ما لا يسوغ واللّه سبحانه وتعالى أعلم
أَلَّا يُقِيما
أي في الاجتماع
حُدُودَ اللَّهِ
العظيم فيفعل كل منهما ما وجب عليه من الحق . قال الحرالي : وفي إشعاره أن الفداء في حكم الكتاب مما أخذت الزوجة من زوجها لا من غير ذلك من مالها ، والحدود جمع حد وهو النهاية في المتصرف المانع من الزيادة عليه - انتهى . ثم زاد الأمر بيانا لأنه في مقام التحديد فقال مسندا إلى ضمير الجمع حثا على التحقق ليحل الفداء حلا نافيا لجميع الحرج :
فَإِنْ خِفْتُمْ
أي أيها المتوسطون بينهما من الحكام وغيرهم من الأئمة بما ترون منهما وما يخبرانكم به عن أنفسهما
أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
وتكرير الاسم الأعظم يدل على رفعة زائدة لهذا المقام ، وتعظيم كبير لهذه الأحكام ، وحث عظيم على التقيد في هذه الرسوم بالمراعاة والالتزام ، وذلك لأن كل إنسان مجبول على تقديم نفسه على غيره ، والشرع كله مبني على العدل الذي هو الإنصاف ومحبة المرء لغيره ما يحب لنفسه
فَلا جُناحَ
أي ميل بإثم
عَلَيْهِما
وسوغ ذلك أن الظن شبهة فإنك لا تخاف ما لا تظنه
فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
أي لا على الزوج بالأخذ ولا عليها