تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم » « 1 » أخرجه مسلم والترمذي عن أبي أيوب رضي اللّه تعالى عنه . وإذا أحب من يتكرر منه التوبة بتكرار المعاصي فهو في التائب الذي لم يقع منه بعد توبته زلة إن كان ذلك يوجد أحب وفيه أرغب وبه أرحم ، ولما كان ذلك مما يعز التخلص من إشراكه إما في تجاوز ما في المباشرة أو في الجماع أولا أو آخرا أتى بصيغة المبالغة . قال الحرالي : تأنيسا لقلوب المتحرجين من معاودة الذنب بعد توبة منه ، أي ومن معاودة التوبة بعد الوقوع في ذنب ثان لما يخشى العاصي من أن يكتب عليه كذبه كلما أحدث توبة وزل بعدها فيعد مستهزئا فيسقط من عين اللّه ثم لا يبالي به فيوقفه ذلك عن التوبة . ولما كانت المخالطة على الوجه الذي نهى اللّه عنه قذرة جدا أشار إلى ذلك بقوله :
وَيُحِبُّ
ولما كانت شهوة النكاح وشدة الشبق « 2 » جديرة بأن تغلب الإنسان إلا بمزيد مجاهدة منه أظهر تاء التفعل فقال :
الْمُتَطَهِّرِينَ *
أي الحاملين أنفسهم على ما يشق من أمر الطهارة من هذا وغيره ، وهم الذين يبالغون ورعا في البعد عن كل مشتبه فلا يواقعون حائضا إلا بعد كمال التطهر ؛ أي يفعل معهم من الإكرام فعل المحب وكذا كل ما يحتاج إلى طهارة حسية أو معنوية . ولما بين سبحانه وتعالى المأتي في الآية السابقة نوع بيان أوضحه مشيرا إلى ثمرة النكاح الناهية لكل ذي لب عن السفاح فقال :
نِساؤُكُمْ
أي اللاتي هن حل لكم بعقد أو ملك يمين ولما كان إلقاء النطفة التي يكون منها النسل كإلقاء البذر الذي يكون منه الزرع شبههن بالمحارث دلالة على أن الغرض الأصيل طلب النسل فقال مسميا موضع الحرث باسمه موقعا اسم الجزء على الكل موحدا لأنه جنس
حَرْثٌ لَكُمْ
فأوضح ذلك . قال الحرالي : ليقع الخطاب بالإشارة أي في الآية الأولى لأولي الفهم وبالتصريح أي في هذه لأولي العلم لأن الحرث كما قال بعض العلماء إنما يكون في موضع الزرع - انتهى . وفي تخصيص الحرث بالذكر وتعميم جميع الكيفيات الموصلة إليه بقوله :
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه مسلم 2748 والترمذي 3539 كلاهما من حديث أبي أيوب . وأخرجه مسلم 2749 وأحمد 2 / 305 واستدركه الحاكم 4 / 246 كلهم من حديث أبي هريرة ، وصدره : « والذي نفسي بيده لو لم . . . » الحديث . وأخرجه الحاكم 4 / 246 وأبو نعيم 7 / 204 من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص . وأحمد 1 / 289 من حديث ابن عباس . وفي 3 / 238 من حديث أنس لكن جعله بلفظ « تخطئوا » بدل « تذنبوا » . فهذا حديث مشهور كما ترى بل هو مستفيض ، فإن له شواهد أخرى . ( 2 ) الشّبق : شدة الشهوة . وبابه : طرب .