الجزء الأول
[ مقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال الشيخ الإمام العالم العلامة ذو الفنون العديدة ، والتصانيف المفيدة ، والأقاويل السديدة ، أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرّباط بن علي بن أبي بكر البقاعي الشافعي رحمه اللّه تعالى آمين :
الحمد للّه الذي أنزل الكتاب متناسبا سوره وآياته ، متشابها فواصله وغاياته ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه الذي تمت كلماته ، وعمت مكرماته ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده الذي ختمت به نبواته ، وكملت برسالاته رسالاته ، توالت عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأحبابه صلواته ، وتواتر تسليمه وبركاته ما دامت حياته وبقيت ذاته وصفاته .
وبعد فهذا كتاب عجاب ، رفيع الجناب ، في فنّ ما رأيت من سبقني إليه ، ولا عول ثاقب فكره عليه ، أذكر فيه إن شاء اللّه مناسبات ترتيب السور والآيات ، أطلت فيه التدبر وأنعمت فيه التفكر لآيات الكتاب ، امتثالا لقوله تعالى
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص : 29 ] واستنانا بما أشار إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ورضي عنه فيما خرجه البخاري في الجهاد وغيره عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي رضي اللّه عنه : هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب اللّه ؟ قال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ! ما أعلمه إلا فهم يعطيه اللّه رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة .
الحديث « 1 » ؛ وتعرضا لنفحات ما أشار إليه ما أخرجه البخاري وغيره عن عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 111 ، 3047 ، 6915 والترمذي 1412 والنسائي 8 / 23 وابن ماجة 2658 والدارمي 2 / 190 وابن الجارود 794 والبيهقي 8 / 28 وأبو يعلى 451 والحميدي 40 وأحمد 1 / 79 كلهم عن أبي جحيفة « قال : قلت لعلي : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا إلّا كتاب اللّه أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة قال : قلت : فما هذه الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر » واللفظ للبخاري . وورد بنحوه من طرق أخرى من حديث علي مطوّلا .
أخرجه البخاري 3172 ، 7300 ، 3179 ، 1870 ، 6755 ، ومسلم 1370 وأبو داود 2034 والترمذي 2128 والنسائي 8 / 23 وابن حبان 3716 وأبو يعلى 263 وأحمد 1 / 81 ولفظ البخاري :
« خطبنا عليّ فقال : ما عندنا كتاب نقرؤه إلّا كتاب اللّه وما في هذه الصحيفة فقال : فيها الجراحات -