الخليفة كثيرا ما يخلف الغائب بسوء وإن كان مصلحا في حضوره ، وأدخل الجار لأن أعمارهم لا تستغرق الزمان
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ
الذي خلقك
وَإِلهَ آبائِكَ
الذي خلقهم وبقي بعدهم ويبقى بعد كل شيء ولا بعد له ، كما كان قبل كل شيء ولا قبل له ؛ ثم بينوا الآباء بقولهم :
إِبْراهِيمَ
أي جدك
وَإِسْماعِيلَ
لأنه عم والعم صنو الأب فهو أب مجازا
وَإِسْحاقَ .
ولما تقدم ذكر الإله في إضافتين بينوا أن المراد به فيهما واحد تحقيقا للبراءة من الشرك وتسجيلا على أهل الكتاب بتحتم بطلان قولهم فقالوا :
إِلهاً واحِداً
ثم أخبروا بعد توحيدهم الذي تقدم أنه معنى الإحسان في قوله :
وَهُوَ مُحْسِنٌ
[ البقرة : 112 ] بإخلاصهم في عبادتهم بقولهم
وَنَحْنُ لَهُ
أي وحده لا للأب ولا غيره
مُسْلِمُونَ
أي لا اختيار لنا معه بل نحن له كالجمل الآنف حيثما قادنا انقدنا ، أي أم كنتم شهداء له في هذه الوصية لنشهد لكم بما شهدنا لبنيه الموجودين إذ ذاك من الإسلام فتكونوا من أهل الجنة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 134 إلى 141 ]
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 )
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 )
ولما كان في ذلك أعظم تسجيل عليهم بأنهم نابذوا وصية الأصفياء من أسلافهم ومرقوا من دينهم وتعبدوا بخلافهم وكان من المعلوم قطعا أن الجواب أنهم ما شهدوا ذلك ولا هم مسلمون عبر عنه بقوله :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
أي قبلكم بدهور لم تشهدوها ، ونبه على أنهم عملوا بغير أعمالهم بقوله :
لَها
أي الأمة
ما كَسَبَتْ
أي