آدم لبنيه كافة ، والإمام ما يتبع هداية إلى سداد - قاله الحرالي . واستأنف قوله :
قالَ
أي إبراهيم
وَمِنْ
أي واجعل من
ذُرِّيَّتِي
أئمة
قالَ لا يَنالُ
أي قد أجبتك وعاهدتك بأن أحسن إلى ذريتك لكن لا ينال
عَهْدِي
الذي عهدته إليك بالإمامة
الظَّالِمِينَ
منهم ، لأنهم نفوا أنفسهم عنك في أبوة الدين ؛ وفي ذلك أتم ترغيب في التخلق بوفائه لا سيما للذين دعوا قبلها إلى الوفاء بالعهد ، وإشارة إلى أنهم إن شكروا أبقى رفعتهم كما أدام رفعته ، وإن ظلموا لم تنلهم دعوته فضربت عليهم الذلة وما معها ولا يجزي أحد عنهم شيئا ولا هم ينصرون ؛ والذرية مما يجمع معنى الذرّ والدرء ، والذريّ مختلف كونه على وجوه اشتقاقه ، فيكون فعلولة كأنه ذرورة ثم خفف بقلب الراء ياء استثقالا للتضعيف ثم كسر ما قبل الياءين تحقيقا لهما . لأنه اجتمع بعد القلب واو وياء سبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ، أو تكون فعليّة من الذر منسوبا ، ومن الذر مخفف فعولة بقلب الهمزة ياء ثم الواو ياء لاجتماعها معها سابقة إحداهما بالسكون ثم الإدغام ، أو فعلية إن يكن في الكلام لما فيه من ثقل اجتماع الضم والكسر - قاله الحرالي ، وفيه تصرف .
ولما كان من إمامته اتباع الناس له في حج البيت الذي شرفه اللّه ببنائه قال إثر ذلك ناعيا على أهل الكتاب مخالفته وترك دينه وموطئا لأمر القبلة :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ
أي الذي بناه إبراهيم بأم القرى
مَثابَةً لِلنَّاسِ
أي مرجعا يرجعون إليه بكلياتهم . كلما تفرقوا عنه اشتاقوا إليه هم أو غيرهم آية على رجوعهم من الدنيا إلى ربهم . قال الحرالي : وهو مفعلة من الثوب وهو الرجوع تراميا إليه بالكلية . وفي صيغة المفعلة دوام المعاودة مثابرة
وَأَمْناً
لكونه بيت الملك . من حرب الدنيا ومن عذاب الآخرة إلا في حق من استثناه اللّه من الكافرين فعلا بالشرك وقوة بالإلحاد ، والأمن براءة عيب من تطرق أذى إليه - قاله الحرالي . وقد كانوا في الجاهلية يرى الرجل قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض له . قال الأصبهاني : وهذا شيء توارثوه من زمن إسماعيل عليه السّلام فقرأ عليه إلى أيام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاليوم من أصاب في الحرم جريرة أقيم عليه الحد بالإجماع .
ولما كان التقدير : فتاب الناس عليه ائتماما ببانيه وآمنوا بدعوته فيه عطف عليه قوله :
وَاتَّخِذُوا ،
وعلى قراءة الأمر يكون التقدير : فتوبوا إليه أيها الناس ائتماما به واتخذوا
مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ
خليلنا
مُصَلًّى
وهو مفعل لما تداوم فيه الصلاة ، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه حين جاء لزيارة ولده إسماعيل عليهما الصلاة والسّلام فلم يجده ، فغسلت امرأة إسماعيل رأسه وهو معتمد برجله عليه وهو راكب ، غسلت