تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الشافعي رحمه اللّه : إن ما لا مكروه فيه يباع ، وكذا قول البغوي « 1 » في تهذيبه في آخر باب الوضوء : وكذلك لو تكلم - أي الجنب - بكلمة توافق نظم القرآن أو قرأ آية نسخت قراءتها أو قرأ التوراة والإنجيل أو ذكر اللّه سبحانه أو صلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجائز ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر اللّه على كل أحيانه » « 2 » فإنه لا يتخيل أنه يجوز للجنب ما لا يجوز للمحدث ، بل كل ما جاز للجنب قراءته من غير أمر ملجىء جاز للمحدث ولا عكس ، وتعليله لذلك بحديث عائشة رضي اللّه عنها دال على أن ذلك ذكر اللّه تعالى ، ولا يجوز الحمل على العموم لا سيما إذا لو حظ قول القاضي الحسين « 3 » : إنه يجوز الاستنجاء بهما ، لأنه مبني على الوجه القائل بأن الكل مبدل ؛ وهو ضعيف أو محمول على المبدل منهما ، لأنه لا يخفى على أحد أن مسلما فضلا عن عالم لا يقول : إنه يستنجي بنحو قوله في العشر الكلمات التي صدرت بها الألواح قال اللّه جميع هذه الآيات كلها : أنا الرب إلهك الذي أصعدتك من أرض مصر من العبودية والرق ، لا تكونن لك آلهة غيري ، لا تعملن شيئا من الأصنام والتماثيل التي مما في السماء فوق وفي الأرض من تحت ومما في الماء أسفل الأرض ، لا تسجدن لها ولا تعبدنها ، لأني أنا الرب إلهك إله غيور ، لا تقسم بالرب إلهك كذبا ، لأن الرب لا يزكي من حلف باسمه كذبا ، أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض التي يعطيكها الرب إلهك ، لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق ، لا تشهد على صاحبك شهادة زور . وقد أشبع الكلام في المسألة شيخنا حافظ عصره أبو الفضل بن حجر في آخر شرحه للبخاري ، وآخر ما حط عليه التفرقة بين من رسخ قدمه في العلوم الشرعية - فيجوز له النظر في ذلك فإنه يستخرج منه ما ينتفع به المهتدون - وبين غيره فلا يجوز له ذلك ، وأيده بنظر الأئمة فيهما قديما وحديثا والرد على أهل الكتابين بما يستخرجونه منهما ؛ فلو لا جواز ذلك ما أقدموا عليه - واللّه الموفق وقد حررت المسألة في فن المرفوع من حاشيتي على شرح ألفية الشيخ زين الدين « 4 » العراقي فراجعه إن شئت - واللّه الهادي ؛ ثم صنفت في
هامش
( 1 ) هو الإمام الحافظ محيي السنة الحسين بن مسعود صاحب معالم التنزيل ، وشرح السنة ، والتهذيب ، والمصابيح توفي سنة 516 . ( 2 ) صحيح . أخرجه مسلم 372 وأبو داود 18 والترمذي 3384 وابن ماجة 302 وابن خزيمة 207 والبيهقي 1 / 90 وابن حبان 801 ، 802 وأحمد 6 / 278 كلهم من حديث عائشة . وأخرجه البخاري 1 / 407 ، 2 / 114 عن عائشة معلقا بصيغة الجزم . ( 3 ) هو القاضي حسين بن الحسن الحليمي الشافعي الفقيه مات سنة 403 . ( 4 ) هو الإمام الحافظ عبد الرحيم بن الحسين بن أبي بكر العراقي ولد سنة : 725 وتوفي سنة : 806 -