الفضلاء العاملين ، وهو حي القاضي العالم العابد محمد بن حمزة - رحمه اللّه - فإنه أراد سماع كتاب التذكرة فأراد المسموع عليه أن يقصده إلى مسجده أو ، إلى مسجد يقرب منه ، فكره ذلك وقال : أحب أن يكون لي أثر في طلب العلم ، وكان يأتي من مسجده بصرحة السود إلى مسجد النزاري ، وذلك بصعدة - حرسها اللّه بالصالحين - اللهم اجعلنا من الراغبين في ثوابك ، الخاشين لعقابك .
قوله تعالى
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
[ يس : 14 ]
قيل : هما رسولان لعيسى صلّى اللّه عليه ، والثالث شمعون ، وكان ملك أنطاكية لما حبسهما جاء شمعون فخالط حاشية الملك حتى اتصل به وخالطه ، فلما أنس به نصحه ، فآمن وكان يدخل معهم إلى آلهتهم ويتعبد لله ، ويوهم أنه منهم ، وفي هذا دلالة على جواز كتمان الإيمان والإيهام بأنه على الكفر ، كما قلنا في رسول أهل الكهف .
وقيل : هم رسل اللّه تعالى ، وصححه الحاكم لأنه الحقيقة .
قال : وفي ذلك دلالة على جواز نبيين وأنبياء في وقت واحد ، فإن قيل : فيلزم مثل هذا في الأئمة ؟
قلنا : من جوز ذلك فلا سؤال ، ومن منع قال : منع الخبر ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » .
قوله تعالى
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
[ يس : 20 ]
وهو حبيب بن إسرائيل النجار ، وهو ممن آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولما سمع بالرسل وكان يعبد اللّه في غار خرج إليهم وقال :
يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
فقتله قومه .