قوله تعالى
فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
[ يوسف : 50 ]
المعنى أن يوسف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد ظهور براءته لئلا يتسلق الحاسدون إلى تقبيح أمره بطول سجنه ، ويجعلوه سلما إلى حط منزلته ، وقوله تعالى :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
أي : إلى سيدك ، وهو ملك مصر ، وقوله :
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ .
المعنى : أن اللّه عالم بكيدهن : عن أبي علي .
وعن أبي مسلم :
إِنَّ رَبِّي
- يعني - العزيز .
قال الحاكم : والأول الوجه .
ولهذا ثمرات :
الأولى : أن الاجتهاد في نفي التهمة مشروع ، وعليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف في مواقف التهم » .
ومنه ما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال للمارين به في معتكفه وعنده بعض نسائه :
( هي فلانة ) اتّقاء للتهمة .
وفي كلام يوسف عليه السّلام في قوله :
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ
ولم يقل : سله عن أن يفتش عن شأنهن دلالة على حسن قضاء الغرض بما هو الأقرب إلى تأديته ؛ لأن السؤال مما يهيج إلى البحث ، وهذا دليل على أنه ينبغي حسن السؤال في طلب العلم .
الثانية : جواز التسمية بالرب للسيد ، ومن يلي الأمر على القائل .
قوله تعالى
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ يوسف : 55 ]