في جوابه لفاطمة - عليها السّلام - لما قالت له : أأنت ورثت رسول أم أهله ؟ فقال : بل أهله « 1 » .
قوله تعالى
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
[ مريم : 7 ]
دلت على حسن التبشير بما يسر ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم » ودلت على أن المرسل هو المبشر ، فلو قال رجل : من يبشرني بكذا من عبيدي فهو حر ، فأرسل إليه عبده بالبشارة عتق ، والرسول أيضا يسمى مبشرا ، قال تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ
فلو أرسل عبدا آخر بالبشارة لزم أن يعتقا معا .
قوله تعالى
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 11 ]
قيل : أراد بالإيحاء الإشارة ، وقيل : الكتابة ؛ وهذا يدل على أن الإشارة والكتابة ليستا من الكلام ، فلو حلف لا تكلم فأشار ، أو كتب ، لم يحنث .
وعن الشافعي : يحنث بالإشارة ، وجعلها من الكلام ، لقوله تعالى في سورة آل عمران :
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
[ آل عمران : 31 ] والاستثناء حقيقة يكون من الجنس .
قوله تعالى
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 12 ]
قيل : أراد النبوة ، وأن اللّه تعالى أكمل له العقل وهو صبي ، وهذا خاص فيه ؛ لأن البلوغ شرط في الولايات .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .