قلنا : هذا مخالف لهذه الآية ، ولقوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
[ المائدة : 1 ] قالوا : نهى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أكل الجلّالة وألبانها ، رواه أبو داود وغيره .
قلنا : محمول على الكراهة قبل الحبس .
قال في الشرح : النهي محمول على الكراهة لأجل أنها تكسب رائحة اللحم من ريحها فكره كما يكره ما أنتن من اللحم .
وفي سنن أبي داود عنه عليه السّلام : أنه نهى عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها ، أو يشرب من لبنها ، قال في المعالم : إنما نهى عن الركوب لأن ريحها ينتن كما ينتن لحمها .
قوله تعالى
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
[ النحل : 6 ]
قال جار اللّه : قدم الإراحة على التسريح ؛ لأن الجمال في الإراحة أظهر ؛ لأنها تقبل ملأى البطون حافلة الضروع .
والتجمل أنها تزين الأفنية ، وإذا تجاوب فيها الرغاء والثغاء آنست أهلها وأفرحتهم ، وأجلّتهم في عيون الناظرين إليها ، وأكسبتهم الجاه .
وللآية ثمرة : وهي أن اقتناء ما يتجمل به الإنسان من المباحات لا تكره ، وليس من التفاخر ، بل ذلك يشبه لباس الجيّد من الثياب ،
ولهذا فرع : وهو أن إجارتها للتجمل ، كذلك إجارة الدراهم والدنانير جائز ، ولأصحاب الشافعي وجهان ، أختار الإمام يحيى الجواز .