وقيل : أراد القلائد من شجر الحرم لا تستحلوه ، وهذا مروي عن عطاء .
وقيل : أراد المقلدين دوابهم من الناس لتأمن ، عن قتادة ، والأول الذي صححه الحاكم .
والتقليد هو : أن يقلد نعلا أو نعلين « 1 » ، أو نحو ذلك ، ولا خلاف في استحباب تقليد الإبل ، والبقر ، وأما تقليد الغنم فعند الأئمة ، والشافعي أنها تقلد لحديث عائشة ( أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهدى إلى البيت مرة غنما مقلدة ) وقال أبو حنيفة ، ومالك : إن الغنم لا تقلد ، حكى كلام مالك في النهاية .
قال الإمام يحيى : يستحب تقليد الغنم بما يخف عليها كالودع ، قال في النهاية : واستحبوا توجيه الهدي إلى القبلة حين يقلد .
وأما قوله تعالى :
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ
فاختلف ما أراد بذلك ، فقيل : أراد قصد البيت من المسلمين ، وذلك ظاهر ، وقيل : من الكفار ، واختلف فقيل : هي محكمة ، لأنه لا نسخ في هذه السورة ، وقيل : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
[ التوبة : 28 ]
وقوله تعالى :
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
قيل : أراد في الآخرة ، فدل ذلك على لزوم النية ، وقيل : فضلا في الدنيا بالتجارة والإجارة فتدل على جواز ذلك في سفر الحج ، وأنه يؤجر نفسه .
الحكم الثاني : جواز الاصطياد بعد الإحلال بصريح اللفظ ، وتحريمه حال الإحرام بفحواه ، والمراد خرجتم من الإحرام بالإحلال ، أو خرجتم من الحرم إلى الحل ، ولا بد منهما ، وفي ذلك دلالة على إباحة
هامش
( 1 ) في شرح ابن بهران ( لما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلد هدية بنعلين ) تمت منه بالمعنى .