عليها « 1 » ، فلا تأخذ عوضه ، وهو المفهوم من كلام اللمع .
وقوله تعالى :
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
بيان أن ذلك الإنفاق بالمعروف ، وأنه على قدر اليسار والإعسار .
وقوله تعالى :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
قرئ ( لا تضارُّ ) بالرفع عطفا على
لا تُكَلَّفُ
فيكون خبرا ، وهو يحتمل البناء للفاعل ، وأنها الضارة لغيرها ، والبناء للمفعول بمعنى :
أن الغير ضر الوالدة ، وهذه قراءة ظاهرة ، ويكون الأصل على البناء للفاعل ، ( تضارر ) بكسر الراء ، وعلى الثاني ( تضارر ) بفتحها ، وقرأ أكثر القراء
( لا تُضَارَّ )
بالفتح على النهي ، وأصله ( لا تضارر ) فأدغمت ، وفتحت للخفة ، وفيها قراءة آحادية ، قرأ الحسن بالكسر ، ( لا تضارِّ ) على النهي ، وهو محتمل للبنائين أيضا ، وقرئ ( لا تضاررْ ) بالجزم ، وفتح الراء الأولى ، وكسرها ، وقرئ بسكون الراء مع التشديد والتخفيف ، والمعنى :
لا تضارر الأم زوجها وتعنفه بطلب ما ليس بعدل في الرزق والكسوة ، أو تشغل قلبه بالتفريط في الولد ، أو تقول له بعد إلقائها الولد : اطلب له ظئرا ، وما أشبه ذلك ، أو لا يحصل ضرر على الأم من الأب ، فلا يضر مولود له ، وهو الأب
بِوَلَدِهِ
أي بسبب ولده ، فلا يمنعها شيئا مما يجب من الرزق ، ولا يأخذه منها ، وهي تريد إرضاعه ، ولا يكرهها على الإرضاع ، وهكذا يقدر المعنيين إن بني للمفعول .
قال الزمخشري : ويجوز أن يكون
( تُضَارَّ )
بمعنى : تضر الولد ، فتسيء غذاءه ، أو تدعه ، وكذلك الأب لا يضر بالولد .
قال في التهذيب وغيره : وتكون الباء زائدة .
وقوله تعالى :
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
يعني : من الرزق ، والكسوة
هامش
( 1 ) وهو المختار ، ولذا قال في الأزهار : ولها طلب الأجرة لغير أيام اللباء . ( ح / ص ) .