وروي أنه مات مولى لابنة حمزة ، وترك بنتا ، فجعل لها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم النصف ، ولمولاته بنت حمزة النصف « 1 » ، وقد ادعى أبو طالب الإجماع ، ونوزع في دعوى في الإجماع ، ورووا الخلاف عن ابن عباس وغيره .
واحتجوا بما رواه الناصر عن أمير المؤمنين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال :
« لا يرث الأخوة والأخوات مع ولد ذكر كان أو أنثى » وأن الولد الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه هو الذكر والأنثى ، واحتجوا أيضا أن عليا عليه السّلام سئل عن بنت ومولى نعمة ، فجعل المال كله للابنة .
قلنا : ما رويناه أشهر وأظهر ، وإنما لم ترث الأخت مع الأب لدلالة الإجماع ، وكذلك الأخوة لأب مع الأخوة لأب وأم ؛ لدلالة الإجماع ، قيل : وخروج الأخوة لأم من هذه الآية ؛ لأنه تعالى قد ذكر ميراثهم فيما تقدم ، وللإجماع أنهم غير مرادين بها .
وقوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
يعني : لئلا تضلوا ، فحذف لا لدلالة الكلام عليه ، ومثله قول الشاعر « 2 » :
نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا
وكما يحذف في القسم نحو قوله :
فقلت لها والله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أي : لا أبرح قاعدا ، وقيل : المعنى . كراهة أن تضلوا ، فحذف المضاف ، كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] أي أهل القرية .
هامش
( 1 ) وجه الدلالة : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ورث بنت حمزة مع كونها من عصبة السبب ، وهو أضعف من عصبة النسب ، فبالأولى عصبة النسب ، ( ح / ص ) .
( 2 ) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته المشهورة ، وقد تقدمت ترجمته .