يساوي القاعد من غير عذر ؟ والزمخشري ذكر ما تقدم أنه دون المجاهد بدرجة ، وهو لا يساوي من لا عذر له « 1 » .
والحاكم قال : القاعد للضرر يجوز « 2 » أن يساوي من لا عذر له ، ويكون فائدة الاستثناء الحث لمن لا عذر له على الجهاد ، ويجوز أن لا يساويه لأجل الاستثناء .
وفي الكشاف : روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم » « 3 » يعني : الذين صحت نياتهم في الجهاد ، ولكن معهم ما يمنعهم من المسير ، من ضرر أو غيره ، ففي هذا إشارة إلى استواء القاعد للضرر والمجاهد .
وقد ذكر في ( شرح مسلم ) : أن من عود نفسه شيئا من أوراد الطاعات « 4 » ففات للمرض . أثابه اللّه تعالى بذلك لأجل العزم ، بخلاف الحائض ؛ لأنها لا يجوز لها العزم على فعل الصلاة ، والقراءة حال الحيض .
وقد ذكر الحاكم في قوله تعالى :
دَرَجَةً
وفي قوله :
دَرَجاتٍ
وجوها :
الأول : أنه ذكر في الأول صنفا فذكر درجة . وفي الثاني « ذكر » « 5 » أصنافا فذكر درجات ، وذلك للمشاكلة .
هامش
( 1 ) انظر نفس المصدر ( 1 / 556 ) .
( 2 ) في ( ب ) : يجوز .
( 3 ) الكشاف ( 1 / 556 )
( 4 ) في ( أ ) : الطاعة .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط في ( ب ) ، ولفظ الحاكم ( فإن قيل : لم قال أولا : درجة ، وهاهنا درجات ؟ قلنا : فيه وجوه ، قيل : ذكر في الأول صنفا واحدا فحسن ذكر درجة واحدة لتشاكل الكلام ، ويقابل المعنى ، وفي الثاني ذكر أصنافا ، فذكر درجات ، -