فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن اللّه تعالى لم يرض بملك مقرّب ولا نبي مرسل حتى تولى قسمة التركات ، وأعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث » « 1 » ، وقيل : كانت الجاهلية لا يقسمون الميراث بين أولاد الميت بل يجعلونه لمن يقاتل ويذب عن الحريم ، فنزلت « 2 » ، وقيل : كانت المواريث في الجاهلية بالقوة فيؤرثون الرجال دون النساء والصغار ، فأبطل اللّه تعالى ذلك بقوله :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
[ النساء : 7 ] ثم كانت في ابتداء الإسلام بالمحالفة لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
[ النساء : 33 ] ثم صارت بالهجرة ثم نسخ ذلك كله بآية المواريث المذكورة « 3 » .
وثمرات ذلك كله « 4 » : قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
أي :
يأمركم ويعهد إليكم ، وفي الآية حذف تقديره : في توريث أولادكم ، وقوله تعالى :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
قدم ذكر الذكر لبيان فضل الذكر كما فضّل في الميراث « 5 » ، وقوله تعالى :
مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
هذا بيان
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن ( 6 / 264 ) وأحمد في المسند ( 4 / 186 ، 187 ، 238 ) ( 5 / 267 ) وابن ماجة في سننه ( 2 / 905 ) والطبراني في الكبير ( 8 / 7531 ، 7621 ) ، ( 17 / 69 ، 71 ، 61 ( 8 / 7651 ) ، وعبد الرزاق ( 16308 ) وأبو داود ( 2853 ، 3548 ) والترمذي ( 655 ، 2253 ) وابن ماجة أيضا ( 2007 ، 2713 ، 2398 ) وانظر الناسخ والمنسوخ لعبد اللّه بن الحسين بتحقيقنا ص ( 82 ، 124 ) ، تفسير الطبري ( م / الجزء 4 ص 34 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( م 3 / 616 ) .
( 3 ) الكشاف ( 1 / 505 ) ، القرطبي ( 5 / 60 ) .
( 4 ) من ( ب ) .
( 5 ) انظر حول الموضوع تفسير الفخر الرازي ( 3 / 509 وما بعدها ) .