قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ النساء : 10 ]
النزول
قيل : نزلت في مرثد بن زيد ، وهو رجل من غطفان ، أكل مال ابن أخيه ، وهو يتيم في حجره ، عن مقاتل .
وقيل : نزلت في المشركين الذين كانوا لا يورثون اليتامى أموالهم ، ويأكلونها بغير حق .
وقيل : نزلت في القائمين بأمور اليتامى ، من الأوصياء والحكام ونحوهم ، وقد تقدم أن هذه الآية محكمة غير منسوخة ، وأنه لا منافاة بينها وبين قوله تعالى :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
[ البقرة : 220 ] وبين قوله :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء : 6 ] .
ومنهم من قال : إنها « 1 » منسوخة بقوله
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
؛ لأنها لما نزلت تحرجوا عن مخالطة الأيتام ، فنزل قوله تعالى :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ
وخص الأكل لما تقدم أنه معظم المنافع .
وجعل التحريج في مال اليتيم أغلظ لضعفه .
قال أبو علي : إذا خان في مال اليتيم بقدر خمسة دراهم قطع بكبره ، قياسا على مانع الزكاة .
وقال أبو هاشم : عشرة ، قياسا على القطع في السرقة « 2 » .
هامش
( 1 ) في ب ( ومنهم من قال : هذه منسوخة ) .
( 2 ) يقال : ولو قلّ ؛ لأن اللّه قد قطع ، بخلاف مال اليتيم ، فيحقق النظر في ذلك . ( ح / ص ) .