بقشر العصا : إظهاره العداوة ، وهذا كقول عيسى عليه السّلام : ( كن وسطا ، وامش جانبا ) « 1 » .
قيل : أراد ليكن جسدك مع الناس ، ونيتك مع اللّه تعالى .
وقد قال الحاكم : في الآية دلالة على جواز إظهار تعظيم الظلمة ، اتقاء لشرهم ، قال : وإنما يحسن بالمعاريض التي ليست بكذب .
قال في الثعلبي : عن صعصعة بن صوحان أنه قال لأسامة بن زيد :
خالص المؤمنين ، وخالق الكافرين ، فإن الكافر يرضى منك بالخلق الحسن ، ويحق عليك أن تخالص المؤمنين .
وقال الصادق عليه السّلام : التقية واجبة ، وإني لأسمع الرجل في المسجد يشتمني فأستتر عنه بالسارية لئلا يراني « 2 » .
قال الحاكم : والصحيح خلاف ما قال مجاهد : أنها كانت في أول الإسلام ، وأما الآن فقد أعز اللّه الدين .
وعن الحسن : تقية باللسان ، والقلب مطمئن بالإيمان .
واعلم أن الموالاة التي هي المباطنة ، والمشاورة ، وإفضاء الأسرار للكفار لا تجوز ، وكذلك ما ورد في سبب نزول الآية .
فإن قيل : قد جوز كثير من العلماء نكاح الكافرة ، وفي ذلك من
هامش
( 1 ) لفظ الزمخشري ( والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء ، وانتظار زوال المانع من قشر العصا ، كقول عيسى صلوات اللّه عليه « كن وسطا وامش جانبا » ) .
قال في حاشية العلوي : أي : ليكن جسدك مع الناس ، وقلبك في حظيرة القدس ، وأظن أن المراد بذلك : كن بين الناس ظاهرا ، وخالفهم باطنا إذا خالفوا الحق .
( 2 ) يقال : هذا نوع من الحلم والصبر ، والصفح الجميل ، وليس من التقية في شيء .
( ح / ص ) .