وقيل : هذا ناسخ لوجوب الإشهاد والكتابة .
وقوله تعالى :
فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
قيل : هذا خطاب لمن عليه الدين ، وسماه أمانة وكان مضمونا ، وذلك لترك الكتابة والإشهاد ، وائتمان صاحب الحق له ، وهذا هو الظاهر ، وهو الذي صححه الحاكم .
وقيل : إن هذا خطاب للمرتهن بأن يؤدي الرهن عند استيفاء المال ، وأنه أمانة في يده ، وهذه المسألة قد اختلف العلماء فيها ، فعند زيد بن علي عليه السّلام ، والقاسمية ، والحنفية ، وهو مروي عن علي عليه السّلام ، وعمر ، وابن عمر ، وشريح : أنه مضمون على اختلاف بينهم ، وقال الناصر ، والشافعي : إنه أمانة لا يضمن .
واحتجوا بقوله تعالى :
فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
وجعلوا ذلك خطابا للمرتهن ، وأن اللّه تعالى سماه أمانة ، قلنا : الخطاب لصاحب الدين ؛ لأن سياق الآية يقضي بذلك ، ويجب ضمان الرهن لحديث الذي رهن فرسا فنفق ، أي : هلك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم للمرتهن : ( ذهب حقك ) .
وقوله تعالى :
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
يعني : يحذر مخالفة ما أمر به تعالى من أداء الأمانة .
تنبيه
هذا دليل على أن على المدين أن يقصد صاحب الدين بحقه إذا مضت مدة الأجل ، وذلك جلي مع المطالبة ، أما مع عدم المطالبة فقيل :
إذا ثبت بالرضاء لم يلزمه حتى يطالب « 1 » ؛ لأن صاحب الدين قد أسقط حقه من التسليم ، فلا يبطل الإسقاط إلا بالطلب .
هامش
( 1 ) وهذا هو الذي اختاره الإمام المهدي في مختصره . ( ح / ص ) .