وقالت الأشعرية : إن إرادة المأمور به غير شرط ؛ لأن اللّه تعالى أمر الكفار بالإسلام ولم يرده ممن لم يسلم بناء على أصلهم من أن الإرادة من اللّه سبحانه وتعالى تعلق بالكائنات .
وأما أحكام الأمر : فله أحكام منها :
أن لفظة « افعل » تقتضي الوجوب حقيقة ، وهي مجاز في غيره ، من الندب كقوله تعالى :
فَكاتِبُوهُمْ
[ النور : 33 ] وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في التأديب : ( كل مما يليك ) والإرشاد إلى منافع الدنيا كقوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا
[ البقرة :
282 ] وقوله :
فَاكْتُبُوهُ
[ البقرة : 282 ] .
والإباحة كقوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
[ البقرة : 60 ] والتهديد كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ]
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ
[ الإسراء : 64 ] والإنذار كقوله تعالى « 1 » :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
[ إبراهيم : 30 ] والامتنان كقوله تعالى :
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
[ المائدة : 88 ] والإكرام كقوله تعالى :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
[ الحجر : 46 ] والتسخير كقوله تعالى :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : 65 ] والتعجيز كقوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ
[ البقرة : 23 ] والإهانة كقوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان : 49 ] « 2 » والتسوية كقوله تعالى :
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
[ الطور : 16 ] والتكوين كقوله تعالى :
كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] والدعاء كقول القائل : اللهم اغفر لي « 3 » .
وهذا قول كثير من الفقهاء والمتكلمين ، كأبي الحسين ، وابن
هامش
- والذي قدمه هل يتم ذلك بجميع الحروف ، أو بآخرها ، أو بأولها ، وفيه كلام قدمه وأجاب عنه ابن الخطيب بما لا يشفي .
( 1 ) في نسخة أ ( والانذار كقوله تعالى :قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ).
( 2 ) وفي التلخيصكُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً.
( 3 ) والالتماس ، كقولك لمن يساويك رتبة : افعل ، بدون استعلاء . تلخيص المفتاح .