تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الإحكام الإتقان ، وعلى هذا القرآن كله محكم بهذا المعنى ، وهو الإتقان في النظم ، وحسن الترتيب ، والبلاغة والفصاحة . والمتشابه : ما يشبه بعضه بعضا - وهذا يلزم منه أن يكون القرآن جميعه متشابها من هذا المعنى ؛ لأنه يشبه بعضه بعضا في الفصاحة والإتقان ، وتصديق بعضه لبعض
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] . وأما المعنى الثاني فقد ذكر في تفسير الآية وجوه ، الذي يصحح منها أن المحكم : ما اتضح معناه ، وبعد عن « 1 » الاحتمال ، والمتشابه : خلافه ، وهو ما خفي معناه ، واحتمل وجوها . وقوله تعالى :
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
[ آل عمران : 7 ] أي المحكمات أصل الكتاب ، بمعنى : أن المتشابهات ترد إليها ، وهذا كقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] محكم ، وقوله تعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 23 ] متشابه فيرد إلى المحكم ، ويتأول على ما لا يخالفه ، ومثل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
[ الأعراف : 28 ] هذا محكم ، وقوله تعالى :
أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
[ الإسراء : 16 ] هذا متشابه ، وقد قال ابن الحاجب : المتشابه الذي لا يتضح معناه ؛ إما لاشتراك نحو :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] أو إجمال وهذا كقوله : تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
[ البقرة : 237 ] أو ظهور تشبيه وهذا كقوله تعالى :
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
[ القمر : 14 ] وكقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
[ الذاريات : 47 ] . وقيل : إن المحكم الذي يعمل به وهو الناسخ ، والمتشابه المنسوخ
هامش
( 1 ) في أ ( وبعد من الاحتمال ) .