قوله تعالى
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة 179 ]
« لعل » ترد للشك ، وهو لا يجوز على اللّه تعالى ، فقيل : معناه معنى اللام ، أي : لتتقوا .
وقيل : المراد الرجاء من المخاطبين ، أي على رجائكم التقوى .
وقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، والحسن ، والأصم ، وابن زيد : المراد : تتقون القتل خوف القصاص .
وقال أبو علي ، والقاضي : تتقون ربكم باجتناب معاصيه .
وهو يستثمر من الآية : وجوب القصاص .
قال الحاكم : ويدخل فيه القصاص في الأعضاء ، يعني التي يؤمن فيها السراية ، ويمكن الوقوف على القدر .
وتدل على أن الجماعة تقتل بالواحد ، إذ لو لم يقتلوا لم يؤمن أن يستعين من طلب القتل بشريك « 1 » لئلا يقاد ، وهذه المسألة خلافية بين الفقهاء .
فعند زيد بن علي ، وأحمد بن عيسى ، والقاسمية « 2 » ، والفريقين :
تقتل الجماعة بالواحد ، وهذا مروي عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن المسيب .
وحكى في شرح الإبانة عن الناصر ، والصادق ، والباقر ، والامامية ، ومالك : أن الجماعة لا تقتل بالواحد ، قال الناصر : يختار ولي الدم واحدا يقتله ، ويكون لورثته من الباقين قسطهم من الدية .
هامش
( 1 ) في نسخة ( شريكا ) .
( 2 ) من انتسب إلى القاسم بن إبراهيم من العترة ، ممن يقول بالعدل والتوحيد ، وهو مشهور ، دخل أهل البيت إلا الناصر ، ولعله أراد من بعد القاسم والله أعلم .