الأول : ذكره في الكشاف : أن هذه منسوخة بقوله تعالى :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
قيل : وفي قوله تعالى آخر هذه الآية :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ المائدة : 45 ] دليل أن هذا يلزم هذه الأمة .
قلنا : قد قيل : نسخها ما في بني إسرائيل من قوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
[ الإسراء : 33 ] وقتل المسلم بالكافر ، والحر بالعبد إسراف « 1 » .
الثاني : أن قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
جملة مستقلة بالفائدة ، يفهم منها المراد ، ثم ذكر ما بعدها ، لا لقصر الحكم عليها ، لكن ليبين أن القصاص خلاف ما كانت الجاهلية عليه من قتل غير القاتل ونحو ذلك .
وقيل : بين ما يثبت القصاص فيه من غير مراجعة ، فأما إذا اختلف الجنس ثبتت المراجعة ، وهذا مروي عن الحسن ، ورواه الطبري عن علي عليه السّلام ، وضعفت الرواية ، وقد ثبت أن الجماعة تقتل بالواحد من غير تراجع .
وأما الثانية : وهي إذا قتل الذكر امرأة ففي ذلك أقوال :
الأول : قول الهادي عليه السّلام ، والناصر أن الذكر يقتل بالأنثى ، بشرط التزام أولياء المرأة نصف دية الرجل لتحصل المساواة ، وروي ذلك عن علي عليه السّلام .
القول الثاني : مروي عن زيد بن علي ، وأحمد بن عيسى ، والمؤيد بالله ، وذكره في مهذب الشافعي ، وهو قول عامة الفقهاء : أن الرجل يقتل بالمرأة ، ولا شيء لورثته ، لقوله تعالى :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
.
هامش
( 1 ) ويمكن أن يقال : بعد ورود الشريعة فلا إسراف .