ولهذا الحكم أطراف .
وهي تحريم أكل الميتة ، وذلك ظاهر ، وقد تقدم كيفية إدراكه .
ومنها : نجاسة الميتة ، وقد ذكر ما يرد عليه .
وفي هذا تنبيهات يظهر بها فوائد وأحكام .
الأول « 1 » :
أن يقال : ما لا دم له سائل كالخنفساء ، والذباب ميتة فيلزم له ما لزم لجنسه من حكم التنجيس ؛ لأن الأحكام المتعلقة بالجنس لازمة لأنواعه فما المخرج لذلك قلنا : أحد قولي الشافعي التزام نجاسته .
لكن قال أبو بكر الرازي : قد خالف الشافعي الإجماع في تنجيس الماء به .
وأما جلة العلماء فقالوا : بطهارة ما لا نفس له سائلة « 2 » ، ولهم توجيهان :
الأول : أن العموم في تحريم أكل الميتة ، وذلك باق ، وأما التنجيس فلم تقض الآية بذلك كما سبق .
التوجيه الثاني : التخصيص لعموم التنجيس بأخبار عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كخبر
هامش
( 1 ) يقال : الاستدلال على القول الأول ، وهو الحمل على جميع ما يحتمله من الأفعال إلا ما يمنع منه الدليل ، إذ لا مخصص لمقدر دون مقدر ، قال في شرح الفصول للسيد الإمام صلاح بن أحمد المؤيدي عليه السّلام : ويمكن نصرة هذا القول بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( لعن اللّه اليهود وحرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها ، فدل هذا أن تحريم الشحوم أفاد تحرم كل أنواع التصرف ، وإلا لم يتوجه الذم عليهم في البيع ) .
( 2 ) أي : الذي لا دم له .