من السنة ؟ فقيل : إنه مأخوذ من الآية الكريمة ؛ لأن الواو للترتيب ، وقد روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بدأ بالصفا ، وقال : ( أبدأ بما بدأ اللّه به ) وروي أن رجلا سأل ابن عباس فقال : أأبدأ بالصفا أم بالمروة ؟ فقال ابن عباس : خذ ذلك من القرآن ، فإنه أجدر أن يحفظ ، وتلا :
أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
وقيل :
بل ذلك مأخوذ من فعله عليه السّلام مع قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( خذوا عني مناسككم ) .
قال الحاكم : الاستدلال بالآية ضعيف من وجهين :
الأول : أن الواو لا توجب الترتيب .
والثاني : أنه جمع بينهما فقال :
أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
.
الحكم الرابع :
ذكره الحاكم ، قال : الآية تدل على أن مشاهدة المنكر لا تمنع من فعل الواجبات ، والقرب ؛ لأنه تعالى جعل الطواف قربة ، وإن كان هناك أصنام منصوبة . وهذا جلي إن تعذر عليه كسرها ، وأما إذا تمكن فالذي يأتي على قول أهل المذهب أن القرب المفتقرة إلى النية كالصلاة ، ونحو ذلك لا تصح إلا في آخر الوقت ؛ لأنه مأمور بالخروج للإزالة ، قالوا : إنه منهي عنها « 1 » ، ولا يكون الشيء الواحد طاعة ومعصية .
وعند أبي حنيفة ، والشافعي : لا يضر ذلك ، لأنه عاص من وجه ، ومطيع من وجه آخر ، والنهي عن الصلاة في الموضع المغصوب ونحوه ليس يختص الصلاة ، قلنا : المفتقرة إلى النية احترازا من الوقوف على جمل مغصوب ، وقد يقال : مما لا يصح النيابة فيه ، وقد يقال : الحج لا يقاس على غيره ، والطواف « 2 » مجمع عليه ، لكن أبا حنيفة ، والشافعي ألحقا به غيره .
هامش
( 1 ) في أ ( فأكوانه منهي عنها ) .
( 2 ) صوابه ( والوقوف ) ( ح / ص ) .